فهرس الكتاب
فلأنه لا مجال للعقل في ذلك أقول) في رده أنه (بعد تسليم ما ادعاه المعتزلة) من كون الحكم عقليا في الجملة (كما هو معنى التنزل القول بأنه لا مجال للعقل مشكل) فإنه قد سلم المجال (على أنه لو تم هذا) الاستدلال (لاستلزم عدم الوجوب مطلقا والظاهر) من التنزل (أن الكلام في الخاص بعد تسليم المطلق مع أن) فيه خبطا آخر فلن (المشقة لا تنفى الفائدة) بل قد تصير المشقة مشتملة على فوائد
لا تحصى (فإن العطايا على متن البلايا قال الله تعالى والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا) المعتزلة (قالوا أنه يستلزم إلا من من احتمال العقاب بتركه وكل ما كان كذلك فهو واجب) فشكر المنعم واجب وقد تمنع الكبرى عقلا بل ما كان كذلك ففعله أولى وأن استعين بالشرع لم يكن الوجوب عقليا بل صار شرعيا قال صدر الشريعة كيف يجوز عاقل أن من أعطى من الملك الوهاب ما تقوم به حياته ويستل به من المأكولات والمشروبات والملبوسات وأغرق في بحار الرحمة وغطى كل لحظة بأنواع النعم التى لا يمكن تعدادها وإحصاؤها ثم بعد ذلك يكفر تلك النعم بأنواع الكفران ويكذبه بأنواع التكذيبات الشنيعة والملك قادر على الأخذ الشديد فمع هذا كله كيف لا يأخذه بنوع من أنواع التعذيب ولا يذمه بشئ من المذمة بل يعفى من ذلك كله ولا يزيد هذا على دعوى الضرورة (وعورض) دليلهم (أولا بأنه تصرف في ملك الغير بغير إذنه) لأن العبد مع جميع القوى في ملك الرب والشكر لا يكون إلا باتعابها وصرفها فيكون تصرفا في ملك الغير بغير أمره وهو حرام فالشكر حرام (ويجاب) بأنا لا نسلم أنه تصرف من غير إذن المالك (بل بالأذن العقلى) من جهته بناء (على أنه مثل الاستظلال والاستصباح) فإن العقل يحكم أن صاحب الجدار والمصباح راضيان بهما (و) عورض (ثانيا بأنه) أى الشكر (يشبه الاستهزاء) وكل ما يشبه الاستهزاء فهو حرام وشبهه بالاستهزاء لأن نسبة ما أعطى إلى ما في ملك المنعم أقل من نسبة لقمة أعطاها الذى ملك خزائن