الصفحة 81 من 1649

تعظيمه كان حسنا بنفسه وبحسنه حسن هذا الصنع من الدعاء وربما يورد أن تعذيب الكفار والقتال معهم لا قبح فيه بل يجوز كونه حسنا بالذات وأى الدليل على خلافه نعم مطلق التعذيب لا حسن فيه لكنه غير الجهاد وكذا صلاة الجنازة ذكر الله تعالى وعبادة له مع الدعاء فيجوز أن يكون حسنه بالذات وليس شبها بعبادة غير الله تعالى كما في الحج نعم الكفر وإسلام الميت وسائط في الثبوت كالبيت في الحج هذا والظاهر أن الجهاد لا يصلح أن يلحق بالأول ألا ترى أن القتال معهم يسقط بأدنى شبهة والحسن بالذات لا يسقط عن الذمة بالشبهات بل يجب معها للاحتياط كما لا يخفى على الناظر في الفقه وأما صلاة الجنازة فلما سقط بفعل البعض علمنا أن ليس المقصود اتعاب البدن بذكر الله بل قضاء حاجة الميت فيكون حسنها لأجله وبهذا يخرج الجواب عن الجهاد أيضا فتدبر وأنصف والثاني أن لا يتأذى هذا الغير بأداء هذا الحسن كالسعى إلى الجمعة فإنه حسن بحسن صلاة الجمعة ولا تتأدى بالسعى فقط وربما يمثل بالوضوء فإنه حسن بحسن الصلاة لأجل كونه شرطا وفيه شائبة من الخفاء فإن الوضوء بما هو طهارة حسن وإن كان له حسن آخر من جهة حسن مشروطة ألا ترى أن الشرع ندب الدوام على الطهارة والمندوب حسن وليس ندبها لإقامة الصلاة فإن من أوقات مندوبية الطهارة وقت الخطبة وسائر الأوقات المكروهة فتدبر وليعلم أن جميع المأمورات فيها حسن آخر ثبت بكونه مأمورا به ولا ينافى الحسن الثابت قبل الأمر فالإيمان مع كونه حسنا في نفسه حسن لكونه مأمورا به ولا تظنن أن هذا يؤل إلى مذهب الأشعرى من أن الحسن يثبت بالأمر فإنا نقول أن أداء مأمورا لله حسن في نفسه فإنه من قبيل شكر المنعم وأداء هذه العبادات من أفراد أداء المأمور به فيكون حسنه بحسنه لا أن الشرع جعله حسنا وكان إتيانها وإتيان المنهيات في أنفسهما متساويين أعاذنا الله تعالى عن هذا القول (وهكذا أقسام القبيح) فالقبيح قبيح لعينه لا يحتمل السقوط

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت