يورد على المختصر وانما أورد على تحرير شارح الشرح بأن افتقار النسبة إلى الطرفين ضروري ولا يجوز قيامهما بها قياما خارجيا بل القيام بصورهما العقلية وهو التعقل غاية ما لزم نه وجود الطرفين في الذهن ولا يلزم منه التعقل قلت لا عائبة على المنصف فانه قرر كلام المختصر على ما قرر شارح الشرح ثمن نقل ايراد هذا القائل ثم أجاب عنه فليس فيه تحريف أصلا فان قلت لعل مقصوده أن وجود الطرفين في النفس وجود أصلي لان قيام الكلام قيام خارجي فلا يكون تعقلا بل أمرا مصاحبا للتعقل فلايتم تقرير شرح الشرح من ابتناء كلامه على التعقل قلت إن النسبة حاكية البتة ولا بد للحكاية من تعقلها وتعقل طرفيها بالضرورة وان لم يكن هذا الوجود تعقلا وكيف يكون فان صاحب المختصر وشارع الشرح لا يريان الاتحاد فانهما من حزب المتكلمين وتعقل الطرفين حين الحكاية لا يكون لا بحصولهما في الذهن فتدبر فيه هذا كله في الاخبارات (وأما الانشاآت فلا خارج لها البتة) فحصولها لا يكون إلا في الذهن وكذا حصول طرفيها لان الإنشاء بدون تعقل الطرفين فيه معقول (فتدبر) ثم ههنا كلام صعب هو أن الكلام النفسي الذي هو مدلول هذه الألفاظ معان مؤتلفة من جواهر وأعراض وقيامها بذات الباري عز وجل أو بأنفسنا قيام بحيث يترتب عليه الآثار وهو باطل والإلزام أن يكون المتكلم بالسواد أسود وبالعدم معدوما أو قيام بحيث لا يترتب عليه الآثار وهو قول بالوجود الذهني وقد منعوه وظنوه شيئا فريا إلا أن يقال إن انكار الوجود الذهني لم يقع من قدماء المشايخ الكرام بل انما أنكروا كون العلم عبارة عن الوجود الذهني كما قال الإمام فخس الدين الرازيٍ