6 في شرح الاشارات انا وان سلمنا الوجود الذهني للاشياء إلا أنه ليس علما لكن المتأخرين إذ لم يقفوا على مرادهم شمروا الذيل لانكار الوجود الذهني ثم إن كون تلك المعاني موجودا ذهنيا أيضا باطل لانها كلام ومن قام به تلك متكلم فلا بد من القيام الخارجي وقد مر أنه لا تصح البساطة أيضا وقد صرح به حتى أدر\جحه بعضهم في العقائد الضرورية وأيضًا إن إطلاق الكلام على النفسي مجاز وعلى اللفظي حقيقة أو بالعكس أو حقيقة فيهما وعلى الأوّل يلزم أن يكون ما هو كلام الله تعالى حقيقة مخلوقا حادثا وما هو غير مخلوق ليس كلام الله تعالى حقيقة لما قالوا إن اللفظي حادث والنفسي قديم وعلى الثاني أن لا يكون هذا المقروء كلام الله حقيقة هذا وان التزم لكن لا يجترئ عليه المسلم وعلى الثالث يلزم أن لا يؤاخذ من قال إن القرآن غير منزل من الرب تعالى لانه صادق إن أراد النفسي الارتداد لا يثبت بالشبهة مع أنه تواتر عن الصحابة والتابعين المؤاخذة بهذا القول وحكمهم بالقتل فإذن الحق الصراح الذي يفترض أن يعتقد ما نقل عن صاحب المواقف إن هذا المقروء كلام الله تعالى حقيقة وهو صفة بسيطة قائمة بذاته تعالى وله تعلقات بالاخبارات والانشاآت وبحسبها يكون انشاء وخبرا وهي صفة قديمة غير مخلوقة كما في سائر الصفات وهي المنزل على الرسول صلى الله عليه وسلم إذا صدر عن اللسان بالحركة صارت ذات أجزاء لعدم مساعدة اللسان بالتكلم بالكلام البسيط والظاهر يختلف باختلاف المظاهر ولا استبعاد فيه وإذا صارت ذات أجزاء وكل جزء منها متعلق بمعنى فتدل ولنمثل عليه لذلك مثلا فان الكيفية صفة بسيطة قارة في حد ذاتها فإذا وجدت بالحركة صارت غير قارة وذات أجزاء غير مجتمعة إذ وجدت في موضوع دفعه صارت قارة وإذا وجدت في محل صغير صارت صغيرة وفي كبير كبيرة فكذلك صفة الكلام في ذاته بسيطة لها تعلقات بمعان مختلفة كثيرة فإذا أراد المتكلم التكلم باللسان فتصير هي متعلقة بمعنى ملفوظة