الصفحة 853 من 1649

8 من القرآن فلا يصلح وقوعه في التعريف الحقيقي ثم دفع الدور بقوله (والحق أنه ليس بتحديد) أي تعريف حقيقي لان القرآن يعرفه كل أحد من الخاصة والعامة (بل تعيين الاسم للمسمى) فان الكتاب لما كان يطلق على غيره ككتاب سيبوية وكذا القرآن قد يطلق على الكلام الأزلي وعلى معنى المقروء اشتبه المرادف فعرف تعريفا لفظيا ليتعين المراد من بين المسميات فلا دور (أقول هذا التعريف) أي تعريف القرآن بأي وجه من الوجهين كان (يتناول الكل وكل بعض منه) فان الكل وكل بعض قد نقل في المصاحف نقلا متواترا وأنزل للاعجاز بسورة من جنسه في الرتبة فاللفظ الواحد أيضًا قرآن (وهو الانسب) لغرض الأصول فان استخراج الأحكام لا يتعقل بالمجموعة فقط بل هو وكل جزء دليل (فليس باسم علم شخصي) لصدقه على الكثير الذي هو كل بعض (كما عم شارح المختصر) وعلى هذا اندفع شائبة الدور لان توقف المصحف والسور ليس إلا على المجموع لا الأمر الاعم منه ومن كل بعض والمعرف هذا فافهم (على أن الكل أيضًا كلي) له أفراد كثيرة ففي صدور الحفاظ و (على ألسنة القراء) فلا شخصية أصلا فليس علم شخص على تقدير إرادة الكل أيضًا (فافهم) وهذا ظاهر جد اللهم إلا إن يقال إن المعتبر في الشخص التشخص العرفي الذي يظن به في بادئ الرأي شخصا لكن يرد على أصحاب العلمية الشخصية عدم انصرافه لوجود الألف والنون الزائدتين وبه يظهر عدم كونه علم جنس بل اسم جنس كما مر في المقدمة (اعلم أن القرآن عندنا) وعند سائر الأئمة (اسم لكل من النظم المعجز والمعنى المستفاد) أي لمجموعهما والغرض من هذا أنه اسم للنظم الدال على المعنى لأنه هو الموصوف بالإنزال الاعجاز والعربية وغيرها من الاوصاف المنصوصة نصا جليا بحيث لا تتطرق الشبهة إليه (أما المعنى المستفاد) فقط (فليس بقرآن) حقيقة وهذا يؤكد ما قلنا في تحقيق الكلام القديم وان كانت كلمات بعض أتباع الاشعرية تشعر بظواهرها أن القرآن حقيقة هو المعنى حقيقة والنظم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت