فهرس الكتاب
الدلالة قطعية من غير ريبة والذي يدل على هذه الإرادة قول مالك انما ألفوا القرآن على ما كانوا يستمعونه من النبي صلى الله عليه وسلم مع قوله بان ترتيب السور وآياته على هذا الترتيب إلا أنه استثنى الانفال وبراءة واستند بما روى أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان والحاكم عن ابن عباس قال قلت لعثمان ما حملكم على أن عمدتم إلى الانفال وهي من المثاني والى براءة وهي من المئيين فقرنتم بينهما ولم تكتبوا بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم ووضعتموهما في السبع الطوال فقال عثمان كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل عليه السور ذوات العدد وكان إذا نزل عليه الشيء دعا بعض من كان يكتب فيقول ضعوا هؤلاء الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا وكانت الأنفال من أوائل ما نزل بالمدينة وكانت براءة من آخر القرآن نزولا وكانت قصتها شبيهة بقصتها فظننت أنها منها فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يبين أنها منها فمن أجل ذلك قرنت بينهما ولم أكتب بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم ووضعتهما في السبع الطوال كذا في الاتقان ولا يخفى على من له أدنى تدبر وخدمة بالعلوم الدينية أن استثناء البيهقي غير صحيح كيف وجميع السور منقولة بالتواتر في المواضع التي كتبت فيها الآن فالقول بأن البعض كذا والبعض كذا تحكم ظاهر والذي رووا عن أمير المؤمنين عثمان رضي الله تعالى عنه لا يدل على هذا أصلا ومعنى قوله فقبض الخ أنه قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم ولم يبين أن برءاة من الانفال أم لا لا أنه لم يبين موضعه الذي الآن فيه وهذا كناية عن أنه لم يأمر بكتابة بسم الله الرحمن الرحيم والمقصود تبين هذا