الصفحة 862 من 1649

الدلالة قطعية من غير ريبة والذي يدل على هذه الإرادة قول مالك انما ألفوا القرآن على ما كانوا يستمعونه من النبي صلى الله عليه وسلم مع قوله بان ترتيب السور وآياته على هذا الترتيب إلا أنه استثنى الانفال وبراءة واستند بما روى أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان والحاكم عن ابن عباس قال قلت لعثمان ما حملكم على أن عمدتم إلى الانفال وهي من المثاني والى براءة وهي من المئيين فقرنتم بينهما ولم تكتبوا بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم ووضعتموهما في السبع الطوال فقال عثمان كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل عليه السور ذوات العدد وكان إذا نزل عليه الشيء دعا بعض من كان يكتب فيقول ضعوا هؤلاء الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا وكانت الأنفال من أوائل ما نزل بالمدينة وكانت براءة من آخر القرآن نزولا وكانت قصتها شبيهة بقصتها فظننت أنها منها فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يبين أنها منها فمن أجل ذلك قرنت بينهما ولم أكتب بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم ووضعتهما في السبع الطوال كذا في الاتقان ولا يخفى على من له أدنى تدبر وخدمة بالعلوم الدينية أن استثناء البيهقي غير صحيح كيف وجميع السور منقولة بالتواتر في المواضع التي كتبت فيها الآن فالقول بأن البعض كذا والبعض كذا تحكم ظاهر والذي رووا عن أمير المؤمنين عثمان رضي الله تعالى عنه لا يدل على هذا أصلا ومعنى قوله فقبض الخ أنه قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم ولم يبين أن برءاة من الانفال أم لا لا أنه لم يبين موضعه الذي الآن فيه وهذا كناية عن أنه لم يأمر بكتابة بسم الله الرحمن الرحيم والمقصود تبين هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت