فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 43

الجليس الصالح وكيف نختاره

جليسك الصالح يشعر بشعورك، ويعتني بشؤنك ويهتم بأمورك يفرح بفرحك ويحزن لحزنك، ويسر بسرورك، يحب لك ما يحب لنفسه ويكره لك ما يكره لنفسه وينصح لك في مشهدك ومغيبك، يأمرك بالخير وينهاك عن الشر ويسمعك العلم النافع والقول الصادق والحكمة البالغة ويحثك على العمل الصالح المثمرويُذَكَّرك نعم الله عليك لكي تشكره ويُعَرفك عيوب نفسك لكي تجتنبها ويشغلك عما لا يعنيك. وهكذا أستاذك الصالح يجهد نفسه في تعليمك تفهيمك وإصلاحك وتقويمك يطالبك بالعمل وينتظر من ظاهرك ثمرة ما يغرس في باطنك إذا غفلت ذكَّرك، وإذا أهملت أو مللت بشَّرك وأنذرك، وليس في الجلساء من ينفعك خيره ويضرك شره كالأستاذ الذي يُعَدُّ لك أبًا ثانيًا، وكما يكون هو تكون أنت، والجليس الصالح يسد خلتك ويغفر زلتك ويقيل عثرتك، ويستر عورتك، وإذا اتجهت إلى الخير حثك عليه ورغبك فيه وبشرك بعاقبة المتقين وأجر العاملين وقام فيه معك وكان لك عونًا عليه، وإذا تكلمت بسوء أو فعلت قبيحًا زجرك عنه ومنعك منه وحال بينك وبين ما تريد. جليسك الصالح لا يمل قربك ولا ينساك على البعد، وإن حصل لك خير هنأك وإن أصابتك مصيبة عزاك، يسرك إذا حضرت بحديثه ويرضيك بأفعاله ويحضر بك مجالس العلم وحلق الذكر وبيوت العبادة ويزين لك الطاعة بالصلاة والصيام والإنفاق في سبيل الله وكف الأذى واحتمال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت