قوله: (( وختم الدعوة والنبوءة بخير مرسل إلى البرية ) )أخبر الناظم في هذا البيت بأمرين أجمع العلماء على كل منهما:
أحدهما: أنه - عليه السلام - آخر الأنبياء .
الثاني: أنه أفضل الأنبياء - عليهم السلام - .
قال بعض العلماء: الحكمة في تأخير محمد - صلى الله عليه وسلم - إلى آخر الأنبياء ، تشريفا له لتعلق النفوس والخواطر به وبدينه وبحال أمته ، إذ الغائب ليس كالشاهد وكرامة له ولأمته ؛ لئلا يطول به وبهم البقاء في الأرض ، وتزكية لمقامه ورفعة لشأنه ، إذ هو شاهد بصحة ما تقدّمه من الكتب والأديان ، تصديقا لقوله تعالى: { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ ?ُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا } [1] ، والشهادة لا تصح إلا بعد العلم بالمشهود به وعليه ، وذلك لا يصح[ إلا مع التأخير .
قوله: (( وختم الدعوة والنبوءة ) )، اعترض قوله: (( وختم ) )من جهة العربية ، لأنه عطف الفعل على الاسم ، لأن قوله: (( وختم ) )هو فعل معطوف ] [2] على الاسم في قوله: (( ومرسل ) )، لأن تقديره: الحمد لله مرسل الرسل وختم الدعوة والنبوءة ولا يصح عطف الفعل على الاسم ولا بالعكس ، وإنما يعطف الفعل على الفعل ويعطف الاسم على الاسم .
أجيب عنه بأن قيل: الفعل هاهنا مقدّر بالاسم ، تقديره: وخاتم الدعوة والنبوءة ، لأنه يجوز عطف الفعل على الاسم إذا كان الفعل مقدّرا بالاسم ، نحو قوله تعالى:
(1) سورة البقرة ، الآية 142 .
(2) ما بين المعقوفين سقط من:"جـ".