فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 114 من 887

أي الدعاء لهما .

ومن كلام العرب ، قول الأعشى [1] :

تَقُولُ بِنْتِي وَقَدْ قَرَّبَتْ مُرْتَحَلًا يَا رَبِّ جَنِّبْ أَبِي الأَوْصَابَ وَالْوَجَعَا

عَلَيْكِ مِثْلُ الَّذِي صَلَّيْتِ فَاغْتَمِضِي نَوْمًا فَإِنَّ لِجَنْبِ الْمَرْءِ مُضْطَجَعَا

وقال آخر [2] :

َوَقَابَلَهَا الرِّيحُ فِي دَنِّهَا وَصَلَّى عَلَى دَنِّهَا وَارْتَسَمْ

أي: دعا لهما بالسلامة من التغيير والفساد .

وأما القول الآخر بأن أصلهما الانحناء والانعطاف: فهي مأخوذة من الصلوين ، وهما عرقان في الظهر إلى الفخذين ينحنيان وينعطفان في الركوع والسجود فأصلهما في المحسوسات ، ثم عبّر عن هذا المعنى مبالغة في التعطف والحنو .

قال الشاعر [3] :

فَمَا زِلْتُ فِي لِينِي لَهُ وَتَعَطُّفِي عَلَيْهِ كَمَا تَحْنُو عَلَى الْوَلَدِ الأُمُّ

فقولك:"صليت عليه"على هذا ، معناه: دعوت له دعاء من يحنّ عليه ويتعطف عليه . وقوله:"صلى الله على محمد"على هذا ، معناه: انحناء وتعطفا وترحما على محمد - صلى الله عليه وسلم - . وسموا الرحمة صلاة إذا أرادوا المبالغة في الرحمة .

(1) الأعشى: هو عامر بن الحارث بن رباح الباهلي ، من همدان ، شاعر جاهلي . يكنى أبا قحفان ، من أشهر

شعره: رائية له في رثاء أخيه لأمه .

انظر الأعلام ، 3: 250 .

وهذان البيتان في ديوانه ، شرح وتعليق: محمد حسن ، ص 137 ، ط2 ، المكتب الشرقي للنشر والتوزيع ،

بيروت ، لبنان ، وهما من شواهد: الأصفهاني في كتاب الأغاني ، تحقيق: سمير جابر ، 8: 226 ، ط2 ،

دار الفكر ، بيروت ، والبطليوسي في الاقتضاب ، ص 6 .

(2) البيت من المتقارب وهو للأعشى - أيضا - في ديوانه ص 196 ، وهو من شواهد: ابن منظور في اللسان

مادة"رسم"، 12: 248 ، وابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن ، ص 255 .

(3) هذا البيت لأوس بن معن المزني ، وهو من شواهد الأصفهاني في كتاب الأغاني ، 12: 77 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت