ما حكم الكتابة من حيث الجملة ؟، وما الأصل فيها ؟ ، وما حكم الإجارة عليها؟ ، وما فائدتها؟ ، ومن الذي بدأ بالكتابة أولا ؟، ومن الذي بدأ بالكتابة بالقلم العربي [1] ؟ ، ولم لا يكتب النبي - عليه السلام - ؟ ، لأنه أمي لا يكتب - صلى الله عليه وسلم - وهل يجوز كتب القرآن في الأحجار والأمدار أم لا؟ ، وهل يجوز محو القرآن بغير القرآن [2] أم لا ؟ ، وهل يجوز محو القرآن بالأقدام أم لا ؟
أما حكمها: فالذي عليه جمهور العلماء الجواز ، قال أبو الحسن اللخمي [3] :"هذا هو الصحيح ، ولا ينبغي أن يختلف فيه لتقاصر الأعمار وقلة الأفهام".
وقد روي عن بعض السلف الكراهة خيفة الاتكال على الكتابة ، ويتركون الحفظ .
وقد قيل لبعضهم: هل كنتم تكتبون العلم والحديث؟ ، فقال: لا . فقيل له: هل كنتم تقولون: أعد علينا؟ ، فقال:لا . وما ذلك إلا لرجحان عقولهم ، فنسأل الله -تعالى - أن يمنّ علينا ببعض ما منّ به عليهم بمنّه .
ومن كلام العلماء في هذا المعنى ، قولهم: خير الفقه ما حضرت به ، وقولهم: حرف في قلبك خير من ألف في كتابك ، وقولهم: لا خير في علم لا يعبر معك الوادي ، ولا يعمر بك النادي ، والنادي [4] هو المجلس .
(1) في جـ:"بالقلم أولا".
(2) في جـ , ز:"بغير الماء".
(3) هو أبو الحسين علي بن محمد بن الربعي ، المعروف باللخمي . فقيه مالكي ، له دراية بالأدب والحديث ،
قيرواني ، بقي بعد أصحابه فحاز رئاسة إفريقية جملة . أخذ عنه جماعة ، منهم أبو عبد الله المارزي .
من آثاره: تعليق على المدونة سمّاه"التبصرة"،"فضائل الشام". توفي سنة 478 هـ .
انظر الديباج المذهب ، ص 298 .
(4) في جـ , ز:"والنادي والندى".