فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 63 من 887

قيل: إنما بدأ كتابه بالحمد دون غيره تأدّبا بآداب الشريعة ؛ لأن الله تعالى أدّب به نبيّه - عليه السلام - ، فقال: { قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَمٌ } [1] .

وقيل إنما فعل ذلك: تبرّكا وتيامُنا بالذكر الجميل ، وهو: { الْحَمْدُ لِلَّهِ } ؛ لقوله - عليه السلام -: (( ما من أحد أحب من الله في المدحة ولذلك حمد نفسه ) ) [2] .

وقال - أيضا -: (( أولى الناس بالله وأولاهم بما عنده المكثر من حمده ) ) [3] . ويروى (( أولى الناس بالله وأولاهم بما عنده حامده على السرّاء والضرّاء ) ).

فإذا كان الحمد من الله بهذه المنزلة ، فلم لا يجب الافتتاح به عند المهمّات وحلول الملمّات ؟

وقيل افتتح كتابه بالحمد: اقتداء بكتاب الله تعالى ؛ لأنه مفتتح بالحمد لله .

وقيل: اقتداء بسائر الكتب المنزلة ، إذ ما من كتاب نزل إلا وفي أوله الحمد لله ، قالوا: أول التوراة أول سورة الأنعام ، وهو قوله تعالى: { الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ } إلى قوله: { تََمْتََرُونَ } [4] ، وآخره خاتمة هود وهي قوله: { وَلِلّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } [5] إلى آخرها ، وقيل آخرها: خاتمة بني إسراءيل وهي قوله تعالى: { قُلُ ا دْعُواْ اللَّهَ أَوُ ا دْعُواْ الرَّحْمَانَ } [6] إلى آخرها

(1) سورة النمل ، من الآية 61 .

(2) أخرجه البخاري بلفظ:"عن عبد الله - رضي الله عنه - قال: لا أحد أغير من الله ، ولذلك حرم الفواحش ما ظهر منها"

وما بطن ، ولا شيء أحبّ إليه المدحُ من الله ، ولذلك مدح نفسه"."

صحيح البخاري ، تخريج وضبط وتنسيق الحواشي: صدقي العطار ، كتاب التفسير ، باب ولا تقربوا

الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، 3: 178 ، حديث 4634 .

(3) لم أعثر على هذا الحديث .

(4) سورة الأنعام ، الآية 1 .

(5) سورة هود ، من الآية 122 . وفي ز:"وآخر التوراة خاتمة هود ."

(6) سورة الإسراء ، من الآية 109 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت