ومعنى قولهم الشكر بالقول: أن تشكر الله بلسانك ، كقولك:"الشكر لله"، ومعنى قولهم الشكر بالفعل: أن تمتثل الأمر وتجتنب النهي ، ومعنى قولهم الشكر بالقلب: أن تعتقد [أن] [1] النعمة من الله تعالى ، وأنه المالك لها والمنعِم بها .
القول الخامس: أن الحمد والشكر كل واحد منهما أعمّ من وجه وأخصّ من وجه ، بيان العموم في الحمد: أن الحمد يكون على السرّاء والضرّاء ، بخلاف الشكر فلا يكون إلا على السرّاء ، وأن الحمد يكون - أيضا - في مقابل النعمة [2] ، بخلاف الشكر فلا يكون إلا في مقابل النعمة .
وبيان الخصوص في الحمد: أنه لا يكون إلاّ بالقول ، بخلاف الشكر فإنه يكون بالثلاثة [3] : [القول والفعل والاعتقاد] .
وبيان العموم في الشكر: أن الشكر يكون بثلاثة [4] أشياء: القول والفعل والاعتقاد بخلاف الحمد فإنه لا يكون إلا بالقول . وبيان الخصوص في الشكر: أن الشكر لا يكون إلا على السرّاء ، بخلاف الحمد فإنه يكون على السرّاء والضرّاء ، والشكر - أيضا - لا يكون إلا في مقابل النعمة ، بخلاف الحمد فإنه يكون في مقابل النعمة وفي غير مقابل النعمة [5] .
وأما الفرق بين الحمد والمدح ، ففيه قولان: قيل هما مترادفان ، فالحمد هو المدح والمدح هو الحمد ، ولا فرق بينهما إلا تقديم بعض الحروف وتأخيرها ، كالجَبْذ والجَذْب [6] .
(1) ساقطة من:"جـ"،"ز".
(2) زاد في جـ:"وفي غير مقابل النعمة"، وفي ز:"وفي غير مقابلها".
(3) في جـ:"بثلاثة أشياء"، وما بين المعقوفين سقط من ز ، وفيه:"المتقدمة".
(4) في جـ:"في ثلاثة أشياء".
(5) في ز:"وفي غير مقابلها".
(6) وهما بمعنى واحد ، وهو: مدّك الشيء ، والجبذ لغة تميم .
انظر لسان العرب لابن منظور ، مادة"جذب"، 1: 258 .