وقيل أفضل المحامد:"الحمد لله بجميع محامده كلها ما علمت منها وما لم أعلم [1] عدد خلقه كلهم ما علمت منه وما لم أعلم"، حجّته أن رجلا حجّ ، فقال: هذا الحمد في طوافه ، ثم أراد في العام المقابل أن يقول - أيضا - فسمع هاتفا يقول له: مهلا عليك يا هذا ، لقد أتعبت الحفظة ، فإنهم يكتبون ثوابه من [العام] [2] الماضي إلى الآن وتظهر فائدة الخلاف فيمن حلف ليحمدنّ الله بأفضل محامده بماذا يبرّ في يمينه ، فيبرّ عند كل قائل بما هو مذهبه .
ومن أراد أن يخرج من الخلاف ، فليحمد الله بجميع الأقوال الخمسة المذكورة .
فإن قلت: هل يؤخذ من كلام الناظم أن أفضل المحامد عنده الحمد المقيّد ، لأنه بدأ به كتابه وختمه به في قوله [3] : (( قد انتهى والحمد لله على ما منّ من إنعامه وأكملا ) )؟
قلنا: لا يؤخذ منه شيء ، وإنما حمد الله على حسب ما يليق بكل موضع .
وأما حكم الحمد: فهو واجب ، والدليل على وجوبه: الكتاب والسنة والإجماع .
فالكتاب قوله تعالى: { قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَمٌ } ، وقوله: { وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ } [4] ، وقوله: { وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ } [5] ، وقوله: { مَّا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَءامَنتُمْ } [6] ، وقوله: { لَن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ } [7] ، وقوله: { أَنُ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ } [8] .
(1) زاد في ز:"على جميع نعمه كلها ما علمت منها وما لم أعلم".
(2) ساقطة من:"جـ".
(3) انظر متن مورد الظمآن ، ص 41 .
(4) سورة البقرة ، من الآية 151 .
(5) سورة آل عمران ، من الآية 144 .
(6) سورة النساء ، من الآية 146 .
(7) سورة إبراهيم ، من الآية 9 .
(8) سورة لقمان ، من الآية 13 .