وأما هل الحمد قديم أو حادث ؟ فإن قلت: قديم فقد أخطأت ، وإن قلت: حادث فقد أخطأت - أيضا - ، وإنما يقال: حمدا لله - تعالى - لنفسه ولمن أثنى عليه من عباده قديم ؛ لأن حمده كلامه ، وكلامه قديم ، وحمد المخلوق لخالقه - تعالى - أو لمخلوق مثله حادث ، لأن حمده كلامه ، وكلامه حادث .
وأما لم عدل عن التعبير بالفعل إلى التعبير بالاسم ، فقال: (( الحمد ) )، ولم يقل أحمد أو نحمد ؟
فإنما فعل ذلك بثلاثة [1] أوجه:
أحدها: اقتداء بكتاب الله تعالى .
والثاني: أن التعبير بالفعل يقتضي تخصيص الحمد بالزمان ، بخلاف الاسم فإنه لا يقتضي زمانا دون زمان ، فإنه مطلق في كل زمان .
الوجه الثالث: أن التعبير بالفعل يقتضي تخصيص الحمد بالمتكلّم به دون غيره ، بخلاف الاسم فإنه لا يختص بالمتكلّم به دون غيره ، بل يقتضي الحمد لله مطلقا على كل حال من الحامد ومن غيره .
وأما لم عدل عن التعبير بالتنكير إلى التعبير بالتعريف ، فقال: (( الحمد ) )ولم يقل حمدا لله ، مع أن التنكير أصل والتعريف فرع ، والتعبير بالأصل أولى من التعبير بالفرع ؟
فإنما فعل ذلك لوجهين [2] :
أحدهما: إتباعا لكتاب الله - عز وجل - .
(1) في جـ:"لثلاثة"، ولعله هو الصواب .
(2) زاد في ز:"أحدهما إتباعا لكتاب الله عز وجل ، الثاني: أن التعريف عام والتنكير خاص ، فللأعم مزية"
على الأخصّ ، وأما لم عدل على التعبير بالإضافة إلى التعبير بالألف واللام ، مع أن الإضافة تقتضي
التعريف أيضا فإنما فعل ذلك لوجهين"."