أَنْتُمْ يُكَدِّر مَا تُعْطُونَ مَنُّكُمُ وَاللهُ يُعْطِي فًلاَ مَنَّ وَلاَ كَدَرُ [1]
قوله: (( ومرسل الرسل ) )هو معطوف على قوله: (( العظيم ) )، أي الحمد لله مرسل الرسل ، والرسل جمع رسول . يقال: الرسُل والرسْل بضم السين وتسكينها ، والضمّ هو الأصل والتسكين للتخفيف ، نظيره في الضمّ والإسكان في الجمع: كتب وصحف وسحب .
والرسل مفرده: رسول ، والرسول فعول بمعنى مفعول ، وهو قليل نادر في اللغة ، فمعناه المرسل .
واختلف في تسمية الرسول بالرسول على قولين:
قيل: مأخوذ من الرسل وهو التتابع شيئا فشيئا .
وقيل: مأخوذ من الإرسال وهو البعث والإنفاذ .
فمن الأول ، قولهم:"رسل اللبن"إذا تتابع ، وقولهم:"جاء القوم أرسالا"، إذا تبع بعضهم بعضا ، ومنه قولهم:"الترسّل"وهو التمهّل في الأمر ، ومنه قولك لمن أراد أن يخرج من شيء كان فيه:"على رسلك"، أي تتابع ما كنت فيه .
ومن المعنى الثاني الذي هو البعث [والإنفاذ: لأنه مبعوث إلى غيره ومنفذ إليه] [2]
[ والإنفاذ: أرسل فلان إلى فلان بكذا ، أي بعث إليه وأنفذ إليه بكذا .
ووجه مناسبة الرسل للمعنى الأول الذي هو التتابع: أنه رسول ، لتتابع الوحي إليه ، ولأجل تتابع التبليغ إليه - أيضا - .
ووجه مناسبة الوجه الثاني الذي هو البعث والإنفاذ: لأنه مبعوث إلى غيره ومنفذ إليه ] [3] .
قوله: (( ومرسل الرسل ) )، أي باعث الرسل إلى العباد ، والدليل على بعث الرسل إلى العباد الكتاب والسنة والإجماع .
(1) نسب السيوطي هذه الأبيات للشاعر يوسف بن محمد النحوي التوزري .
انظر بغية الوعاة ، 2: 362 .
(2) ما بين المعقوفين سقط من:"ز".
(3) ما بين القوسين المعقوفين ، مقدار أربعة أسطر ، سقط من:"جـ".