فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 94 من 887

الأول: أن قوله: (( ليبلّغوا الدعوة ) )يقتضي أن فائدة الرسل هي تبليغ الدعوة ، مع أن فائدة الإرسال في الحقيقة: هي قطع العذر والحجّة ، لئلا يكون للناس على الله حجّة بعد الرسل .

أجيب عن هذا بأن قيل: تبليغ الدعوة للعباد يستلزم قطع العذر والحجّة لهم ، فاكتفى الناظم - رحمه الله - بذكر التبليغ عن ذكر قطع العذر والحجّة ، وهذا من باب الاجتزاء بالسبب عن المسبّب ؛ لأن التبليغ سبب قطع العذر والحجّة [1] .

الثاني: من جهة التَّكرار ، وذلك أن الشطر الثاني تَكرار للشطر الأول ، لأن مقتضى الشطرين واحد في المعنى ، لأن الدعوة معناها الأوامر والنواهي التي كلّف الله بها عباده [2] .

أجيب عن هذا بأن قيل: الشطر الأول راجع إلى التجميل [3] ، والشطر الثاني راجع إلى التفصيل ، فكأنه يقول: ليبلّغوا الدعوة إلى العباد مُجملة ثم يوضحها مفصّلة ؛ لأن الرسل - عليهم السلام - يبيّنون معنى الكتب ، فيبيّنون ما أجمل فيها ويفسّرون للعباد ما أُبهم فيها ، ويخصّصون العام ويقيّدون المطلق ، وما في معنى ذلك ، ويدلّ على هذا قوله تعالى: { وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ } [4] ، والعلماء يقولون: السنة تبيّن القرآن .

الثالث: من جهة التناقض ، وذلك أن قوله: (( ليبلّغوا الدعوة للعباد ) )يقتضي أنهم بلغوا الأوامر والنواهي ؛ لأن الدعوة تشملهما .

(1) تقديم وتأخير في جـ .

(2) زاد في جـ ، ز:"كما تقدّم ، ومهايع الإرشاد ، هي - أيضا - الأوامر والنواهي التي كلف الله بها عباده"

(3) في جـ:"التحقيق"، لعل الصواب ما جاء في الأصل بناء على الكلام الذي بعده .

(4) سورة النحل ، من الآية 81 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت