وقوله: (( ويوضحوا مهايع الإرشاد ) )يقتضي أنهم بيّنوا الأوامر دون النواهي وليس كذلك ، بل بيّنوا - عليهم السلام - مهايع الإرشاد ومهايع الإفساد [1] - أيضا -
الإعراب: (( ليبلّغوا ) )ناصب ومنصوب ، فهو متعلق بقوله: (( ومرسل ) ) (( الدعوة ) )مفعول ، (( للعباد ) )جار ومجرور متعلق بـ (( يبلغوا ) )، (( ويوضحوا ) )معطوف على (( ليبلّغوا ) )، (( مهايع ) )مفعول ، (( الإرشاد ) )مضاف إليه ، وقوله: (( مهايع ) )هو بياء غير مهموز ، لأنها متحركة في مفرده ، لأن مفرده: (( مَهْيَعْ ) ).
ثم قال:
[3] وَخَتَمَ الدَّعْوَةَ وَالنُّبُوءَةْ بخَيْرِ مُرْسَلٍٍ إِلَى الْبَرِيئَةْ
الفاعل بقوله: (( ختم ) )هو الله - تعالى - ، أي وختم الله - تعالى - ، البيت .
والختم يطلق على معنيين: أحدهما: التمام . والثاني: الطبع .
مثال الختم بمعنى التمام ، كقولك:"ختمت القرآن"، أي أتممته وفرغت منه ، وكقولك:"ختمت العمل"، أي فرغت منه وأتممته وأتيت على آخره .
ومثال الختم بمعنى الطبع ، كقولك:"ختمت الكتاب"أي طبعته ، أي جعلت عليه الطابع ، ومنه قوله - عليه السلام -: (( كرم الكتاب ختمه ) ) [2] ،
(1) زاد في جـ:"فهذا تناقض . أجيب عنه بأن قيل: هذا من باب الاستغناء بأحد الضّدّين عن الآخر ، كقوله"
تعالى: { بِيَدِكَ الْخَيْرُ } يعني والشر ، وقوله تعالى: { سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ } يعني والبرد ، فقول الناظم:
(( ويوضحوا مهايع الإرشاد ) )، يعني ويوضحوا مهايع الإفساد - أيضا -"."
(2) أخرجه الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما في الأوسط ، وقال الهيثمي:"وفيه محمد بن مروان"
السدي الصغير ، وهو متروك"."
المعجم الأوسط ، باب العين ، تحقيق: طارق بن محمد ، وعبد الحسن الحسيني ، 4: 162 ،
حديث3872 ، دار الحرمين ، القاهرة ، 1415 هـ ، مجمع الزوائد ، 8: 99 .