قوله: (( الدعوة ) )أي المطالبة وهي التي تقدّمت ، في قوله في البيت الذي قبله: (( ليبلّغوا الدعوة للعباد ) )، أي وختم الله دعوة الأنبياء للعباد إلى امتثال أوامره ونواهيه ، بمحمد - عليه السلام - .
وقوله: (( النبوءة ) )، إخبار الله - تعالى - عبدًا من عباده بالغيب وتأييده بالمعجزات الدالة على صدقه .
والنبوءة يصح في اشتقاقها معنيان:
أحدهما: أن تكون مأخوذة من النبأ الذي هو الخبر ، ومنه قوله تعالى: { نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّيَ أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } [1] ، وقوله تعالى: { تِلْكَ مِنْ أَنبَآءِ الْغَيْبِ } [2] ، وقوله تعالى: { نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ? } [3] ، وقوله تعالى: { فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ? قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هَاذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ } [4] .
والمعنى الثاني: أن تكون مأخوذة من النبْوَة وهو المكان المرتفع ، وهذان المعنيان المذكوران صادقان في النبي - صلى الله عليه وسلم - [5] ، لأنه يُخبَر بالغيب من عند الله [6] - تعالى - ، ويُخبِر هو العباد بالغيب ، وهو - أيضا - رفيع الدرجات وعليّ المنزلة عند الله - تبارك وتعالى - .
فإذا قلنا [7] مأخوذ من النبأ[ الذي هو الخبر فهو: (( فعيل ) )بمعنى مفعل ، لأنه يخبِر العباد بالغيب ، ويُخبَر هو من عند الله - أيضا - بالغيب .
وإذا قلنا مأخوذ من النبوة ] [8] فهو: (( فعيل ) )على بابه ، أي رفيع المنزلة والمكانة عند الله - عز وجل - .
(1) سورة الحجر ، الآية 49 .
(2) سورة هود ، من الآية 49 .
(3) سورة يوسف ، من الآية 36 .
(4) سورة التحريم ، من الآية 3 .
(5) في جـ:"عليه السلام".
(6) في جـ:"تبارك وتعالى".
(7) في جـ:"فإذا قلنا هو ...".
(8) 10) ما بين المعقوفين ، مقدار خمسة أسطر ، سقط من:"جـ".