فهرس الكتاب
اتخذ غالبية الملوك والرؤساء العرب موقفًا سلبيًا من ذلك الحدث فلم يتطرقوا إليه بالتأييد ولا بالاستنكار.. أما الدول العربية الثلاث المحورية في الصراع العربي الإسرائيلي وهي (مصر) و (السعودية) و (الأردن) فقد اتخذت موقفًا معارضًا واضحًا وصريحًا من تلك العملية منذ بدايتها.. فقد استنكرت ذلك الحدث ووصفته بأنه (مغامرة غير محسوبة) تمت لخدمة أهداف دول أخري في المنطقة يُقصد بها (سوريا) و (إيران) وأنها تعرض مصالح الدول العربية للخطر.. وأن من وضع نفسه في ذلك المأزق ويُقصد به (حزب الله) فعليه أن يجد لنفسه مخرجًا منه.
... كان هذا البيان إعلانًا صريحًا عن وقوف تلك الدول الثلاث ومن ورائها بعض الدول الخليجية ضد (حزب الله) وإدانتها له وتحميله مسئولية كل ما ينتج من تطورات.. وبالتالي اعتبرته إسرائيل تبريرًا مقبولًا لأي عمل تتخذه ضده لاسترداد جندييها الأسيرين.
? وما تبرير تلك الحكومات لذلك الموقف؟
... برر حكام الدول الثلاث موقفهم بما يلي:
... 1- أن (حزب الله) لم يتشاور مع الحكومة اللبنانية في القيام بتلك العملية.
... 2- أن (حزب الله) قد افتعل تلك العملية بتوجيه من إيران ليخفف عنها الضغوط التي تتعرض لها من المجتمع الدولي ومجلس الأمن فيما يتعلق بملفها النووي.
... 3- أن حكام تلك الدول وخاصة مصر ليسوا علي استعداد للتضحية بجيوش بلادهم بالدخول في حرب مع إسرائيل.. وهم ليسوا مستعدين لها.. وأنهم لن يضعوا أيديهم في فم الأسد.
? وهل يعتبر ذلك التبرير منطقيًا ومقنعًا؟
... في الحقيقة وبدون أي انفعال عاطفي أو التشكيك في خفايا القلوب فإن ذلك التبرير غير منطقي ولا مقنع وذلك للآتي:
... 1- أنه ليس من المعقول.. ولا يتخيل أي إنسان عاقل أن يقوم (حزب الله) بإخطار الحكومة اللبنانية بأنه سيقوم بعملية قتالية لأسر جنود إسرائيليين ويحدد لها الزمان والمكان.. وإلا لوجد الجيش الإسرائيلي بكامل رجاله وعتاده كامنًا في انتظاره!!