فهرس الكتاب
... 3- خسرت هذه الدول خسارة استراتيجية فادحة علي البعد الإقليمي بفقدان أي مكانة لها أو نفوذ أو تأثير علي الساحة اللبنانية بعد أن أعطت الضوء الأخضر للعدو الإسرائيلي لتدميرها واجتثاث جذورها وسلمتها له لقمة سائغة.. وكانت هذه الدول قد فقدت من قبل كل نفوذ أو تأثير أو حضور علي الساحة العراقية حين دعمت وناصرت التحالف اليهودي الصليبي في غزوه وتدميره للعراق الشقيق.. وطبعًا كان يقابل ذلك التراجع والانحسار في النفوذ العربي تصاعد وتنامي النفوذ الإيراني في تلك الدول وفي ساحة الشرق الأوسط علي العموم.. فبعد أن ملأت إيران الفراغ الذي نتج عن التخاذل العربي في العراق بقوة، وأصبحت هي اللاعب الرئيسي الذي يحرك الأحداث فيه.. عادت لتملأ ذلك الفراغ الذي نتج أيضًا عن تخاذل العرب مرة ثانية في لبنان وكأنهم لا يتعلمون أبدًا من التجارب والأحداث.. فرأينا وزير خارجية إيران يزور بيروت ويعقد مفاوضات مع وزير خارجية فرنسا بناء علي طلب الأخير وفي مقر السفارة الإيرانية وذلك انطلاقًا من قوة التأثير والنفوذ الإيراني علي (حزب الله) ثم التقي بالمسئولين اللبنانيين وأعلن دعم إيران للبنان في كل ما يجمع عليه اللبنانيون لبلادهم.. وبذلك أصبح الوجود الإيراني علي الساحة اللبنانية واضحًا وراسخًا مقابل الغياب المطلق للوجود العربي.. وهنا أحست هذه الدول العربية بالخطر وبأن النفوذ الشيعي يمتد طاغيًا إلي لبنان بعد أن اكتسح العراق، فسارعت إلي محاولة اللحاق بركب التسوية وإيجاد الحلول للصراع، ولكن للأسف الشديد.. كان ذلك في الوقت الضائع وبعد فوات الأوان.. وبعد أن أدار اللبنانيون جميعًا ظهورهم لتلك الدول المحورية التي اتخذت ذلك الموقف المتخاذل تجاههم.. فقد رأينا وزير الخارجية المصري يسارع بزيارة لبنان والالتقاء بالمسئولين بها.. والسعودية ترسل معونات بمئات الملايين من الدولارات.. وأعلنت الدولتان مطالبتهما بوقف فوري لإطلاق النار..