الصفحة 43 من 94

... من الغريب أن حكام تلك الدول معروف عنهم أنهم دائمًا ما يتأنون في اتخاذ القرارات الهامة ولا يتعجلون في إعلانها.. ولكنهم في ذلك الموقف خانتهم الحكمة وجانبهم التوفيق، فتعجلوا بإعلان تلك التبريرات غير المنطقية.. فقد كان الجميع وللأسف الشديد بما فيهم هؤلاء الحكام يعتقدون أن الإعصار الإسرائيلي العاصف لن يلبث إلا أيامًا معدودات حتي يقتلع (حزب الله) من جذوره في جنوب لبنان ويستأصل شأفته.. وأن هناك مرحلة جديدة سوف تبدأ في هذه المنطقة كما ذكرت وزيرة الخارجية الأمريكية تكون الهيمنة فيها للتحالف اليهودي الصليبي، وتختفي منها نهائيًا ثقافة وفكر وروح الجهاد.. فأراد هؤلاء الحكام أن يتعجلوا بإعلان موقفهم المتوافق مع الموقف اليهودي الصليبي قبل أن تنتهي المعركة، ليُحسب لهم ذلك عند إعادة تشكيل المنطقة وتوزيع المكاسب.. كما حدث من قبل في أفغانستان ثم العراق. التداعيات والنتائج

? فما التداعيات والنتائج التي ترتبت علي موقف الحكام العرب؟

... كان لذلك الموقف غير المتوقع علي الإطلاق من حكام تلك الدول تداعيات ونتائج سلبية خطيرة سواء علي المدي القريب أو البعيد تمثلت فيما يلي:

... 1- انتفضت الشعوب المسلمة استنكارًا لذلك الموقف الذي خذل فيه هؤلاء الحكام المقاومة والجهاد الإسلامي.. وانطلقت مظاهرات التأييد لحزب الله والاحتجاج علي تخاذل الحكام تجوب مدن وعواصم الدول العربية والإسلامية وظهرت الفجوة الكبيرة والخطيرة بين الشعوب وحكامها فيما يتعلق بدعم الجهاد الإسلامي عمومًا و (حزب الله) خصوصًا في الصراع العربي الإسرائيلي.

... 2- أعطي هذا الموقف لإسرائيل مبررًا سياسيًا ودوليًا قويًا للتمادي في غيها وتصعيد المعركة مع (حزب الله) إلي حرب إبادة شاملة ضد الشعب اللبناني عن بكرة أبيه أحرقت فيها الأخضر واليابس.. وذلك بادعاء أنها تتمتع بدعم العالم أجمع بما فيه الدول العربية والإسلامية، وذلك لأول مرة في تاريخها في ذلك الصراع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت