فهرس الكتاب
... لذلك فما إن بدأت إسرائيل العمليات العسكرية حتي رأينا وزيرة الخارجية الأمريكية تسارع بعقد مؤتمر صحفي تعلن فيه بغرور واستعلاء أن الشرق الأوسط الجديد الذي يخضع صراحة للهيمنة اليهودية الصليبية يتشكل في هذه اللحظات من خلال مخاض شيطاني يتصاعد علي أشلاء المئات والألوف من القتلي والشهداء من الأطفال والنساء والعجزة والشيوخ في لبنان، ويتم من خلاله القضاء علي أخر قلعة حصينة للمقاومة الإسلامية في المنطقة.. وكان ذلك طبعًا تحت الوهم السائد الذي كان يملؤها وغيرها من قيادات التحالف اليهودي الصليبي حتي ذلك الوقت بقوة الجيش الإسرائيلي الذي لا يُقهر.. فلما أصيبت إسرائيل بالخسائر الفادحة علي جبهة القتال وانهمرت الصواريخ عليها في الأعماق واهتزت قيادتها السياسية والعسكرية وأخذ الأداء القتالي الإسرائيلي الميداني يتخبط ويتراجع وبدا علي إسرائيل الرغبة في تهدئة القتال والتقاط الأنفاس.. كان المثير أن أمريكا هي التي أصرت علي دفع إسرائيل دفعًا للاستمرار في القتال وتصعيده إلي أقصي درجة ممكنة وزودتها وعلي وجه السرعة بأحدث الأسلحة التي تعينها علي ذلك من الترسانة العسكرية الأمريكية مباشرة!! حتي رأي البعض أن أمريكا تدفع إسرائيل للحرب نيابة عنها كما قالت إحدي عضوات الكنيست: (أن علي إسرائيل أن تحارب لما فيه مصلحتها هي وليس لما فيه مصلحة أمريكا) .. ولكن عندما اشتدت نيران المعركة وارتفعت رايات (حزب الله) وأدركت أمريكا أن إسرائيل عاجزة بالفعل عن تحقيق أي نصر عسكري يحقق لهما أهدافهما معًا.. وأنها تتعرض لخطر هزيمة حقيقية من الممكن أن تكون كارثية لهما معًا.. سارعت باستصدار قرار من مجلس الأمن يُوقف القتال ويحفظ لإسرائيل ماء وجهها محاولةً أن تحقق لها بالسياسة ما عجزت عن تحقيقه بالحرب.
? فما تقويم نتيجة تلك الحرب علي أمريكا؟