فهرس الكتاب
... أولًا: أن هذه الجملة جاءت في سياق حديث لا يقصد به علي الإطلاق الاعتذار أو الندم علي نتيجة أسر الجنديين.. وإنما جاء في سياق استنكار تلك البشاعة الدموية والهمجية الوحشية في العدوان الإسرائيلي الذي زعموا أنه كان ردًا علي أسر الجنديين بينما هو في الحقيقة كان نية مبيتة لشن الحرب علي (حزب الله) بعد شهور قليلة من تلك الأحداث.. والدليل علي ذلك أن أسر جندي إسرائيلي في غزة لم يدفع إسرائيل إلي اجتياح أو تدمير قطاع غزة كما فعلت مع لبنان مع العلم بأن أسر ذلك الجندي في غزة هو أشد إذلالا لإسرائيل من أسر الجنديين في لبنان، وذلك باعتبار إمكانات الفلسطينيين التسليحية المتواضعة قياسًا بإمكانات حزب الله القوية.. وقد جاء ذلك في حديث لاحق للسيد (حسن نصر الله) مع جريدة (السفير) اللبنانية قال فيه: (ما قلته في حوار سابق عن عدم القيام بأسر الجنديين لو كنا نعلم النتائج تم اقتطاعه بخبث من سياقه وتركيب مواقف سياسية عليه، ثم أضاف قائلًا:(لم نخطئ التقدير.. وحساباتنا كانت دقيقة وصحيحة ولسنا نادمين أبدًا علي ما حدث) .
... ثانيًا: أن هذه الجملة لا يمكن أن تكون في مقام الاعتذار والندم.. لأن انتصار حزب الله في معركته ضد إسرائيل قد أحدث زلزالًا قلب الكثير من المفاهيم وغير العديد من الاستراتيجيات.. فالحزب قد انتصر.. والاعتذار والندم لا يكون إلا في موطن الضعف أو الهزيمة.. ولو كان للسيد (حسن نصر) أن يعتذر لكان قد اعتذر أثناء الحرب والقتال علي أشده لو كان قد شعر ببوادر الهزيمة.. فكيف لم يندم ولم يعتذر والقتال علي أشده.. ثم يندم ويعتذر بعد النصر.. أمر غريب ليس له تفسير منطقي أو عقلاني.