الصفحة 86 من 94

... ثالثًا: أن السيد (حسن نصر الله) يعلم أن لفظة الاعتذار أو الندم بعد زمن القتال سوف تثبت عليه الخطأ في تقدير الأمور وبالتالي التسبب في ذلك الدمار والخراب.. وعلي ذلك فسوف تُسَلَّ جميع السيوف علي عنقه تطالب برأسه ثمنًا لجريمته بتدمير دولة لبنان وهذا أمر لا يمكن لعاقل أن يفعله.

... أماعلي افتراض أن السيد (حسن نصر الله) كان يعني بذلك القول الندم والاعتذار حقيقةً فنحن لا نتفق معه في ذلك.. فنحن عندما أيدنا (حزب الله) في حربه ضد العدو الإسرائيلي بدءًا من أسر الجنديين فإننا كنا نؤيد القيم والمبادئ والأصول الشرعية التي ينطلق منها.. فالعمل علي تحرير أسري المسلمين من أيدي أعدائهم واجب شرعي وفرض كفاية علي جميع المسلمين.. والعمل علي تحرير أراضي المسلمين المحتلة واجب شرعي وفرض كفاية علي جميع المسلمين.. وهذان هما المنطلقان اللذان انطلق منهما (حزب الله) في حربه ضد إسرائيل والذي أيدناه فيهما.

... أما القول بأن (أسر الجنديين) مغامرة غير محسوبة وتقديم الندم والاعتذار علي فرض وقوعه.. فهذا ما لا نتفق معه فيه.. لأن فريضة الجهاد التي فرضها الله سبحانه وتعالي علي المؤمنين غالبًا ما تكون بمفاهيم ومقاييس البشر (غير محسوبة) .. فالجهاد غالبًا ما يكون بين القلة المؤمنة المستضعفة والكثرة الطاغية الكافرة.. وميزان القوة بين الأطراف المتصارعة لا يحسب بمقياس القوة المادية (المحسوبة) فقط إنما يقاس بدءًا بالقوي الإيمانية الروحية ورسوخ العقيدة القتالية في قلوب المجاهدين.. وهي الفاصلة في المعارك والحروب..

... ولو كان الجهاد في سبيل الله يُحسب بحساب القوي المادية فقط فمعني ذلك أنه إذا سادت قوي الكفر والطغيان وعلت في الأرض.. فإن فريضة الجهاد في سبيل الله يتم تعطيلها.. وذلك لأن أي دفع أو مقاومة من قوي الحق المستضعفة في تلك الحالة سوف تُعتبر مغامرة غير محسوبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت