الصفحة 87 من 94

... ولو كان الجهاد في سبيل الله يحسب بحساب القوي المادية فقط ما وقف ثلاثة آلاف من المجاهدين المؤمنين في (غزوة مؤتة) بأسلحة بسيطة أمام ما لا يقل عن مائتي ألف من جنود الروم المدججين بالسلاح، وأصروا علي قتالهم ولاعتبرنا ذلك مغامرة غير محسوبة.

... ولو كان الأمر كذلك ما كان فتح مصر العظيمة قد تم علي أيدي أربعة آلاف من مجاهدي المسلمين المؤمنين بقيادة (عمرو بن العاص) وفي مصر من فيها من جحافل جيوش الروم، ولاعتبرنا ذلك مغامرة غير محسوبة.

... ولو كان الأمر كذلك ما انتصر بضعة آلاف من المجاهدين الأفغان المسلحين بأسلحة بدائية وبسيطة علي ثاني أكبر امبراطورية في العالم وهي الاتحاد السوفيتي؛ المزودة بمئات الألوف من الجنود وبأعتي ما أنتجته الترسانات من أسلحة وأجبروها علي الإنسحاب من أفغانستان.. ولاعتبرنا ذلك مغامرة غير محسوبة.

... ولو كان الأمر كذلك ما تغلب بضع عشرات من الألوف من الفييتناميين بإمكانياتهم المتواضعة علي أكبر أمبراطورية في العالم وهي الولايات المتحدة الأمريكية وهزموها هزيمة منكرة وأجبروها علي الفرار من (فييتنام الجنوبية) ليدخلها رجال حرب العصابات الفييتناميون (الفييت كونج) ذوو الإمكانيات الضعيفة رافعين رايات النصر.. وليغرسوا في قلوب وعقول الأمريكيين أكبر عقدة نفسية في تاريخهم.. ولاعتبرنا ذلك مغامرة غير محسوبة.

... ولو كان الأمر كذلك ما تصدي أقل من ألفين من المجاهدين العراقيين في (الفالوجة) لعشرات الألوف من الجنود الأمريكيين المدججين بأعتي الأسلحة ليذيقوهم أفدح الخسائر وليعلموا الدنيا كلها كيف يكون الجهاد وكيف تكون الشهادة.. وكيف يكون النبل وعزة النفس.. وكرامة الإنسان.. ولاعتبرنا ذلك مغامرة غير محسوبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت