الصفحة 88 من 94

... ولو كان الأمر كذلك ما قام الجيش المصري الباسل بدءًا من عام 1969م بحرب الاستنزاف الشهيرة ضد الجنود الإسرائيليين الذين احتلوا سيناء فزلزل الأرض تحت أقدامهم وأذاقهم لباس الخوف بالرغم من أن الثمن كان تدمير ثلاث مدن عظيمة هي مدن القناة الثلاث (السويس والإسماعيلية وبورسعيد) تدميرًا كاملًا واستشهاد الألوف وجرح عشرات الألوف وتهجير الملايين من سكان هذه المدن وتخريب البنية الاقتصادية والبترولية لتلك المدن تخريبًا تامًا.. ولاعتبرنا ذلك مغامرة غير محسوبة.

... ولو كان الأمر كذلك ما عبر الجيش المصري الباسل قناة السويس ولا حطم ولا احتل خط بارليف في العاشر من رمضان-أكتوبر 1973م بعد أن أجمع العالم علي أن ثمن ذلك العبور سوف يكون عشرات الألوف من القتلي من ضباط وجنود الجيش المصري.. وبأن خط بارليف لا يدمره إلا قنبلة ذرية.. ولاعتبرنا قرار العبور مغامرة غير محسوبة..

... وليصغ أصحاب تلك النظرة إلي الأمر الإلهي الواضح في قوله تعالي: {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ} (التوبة:14)

... ونخلص إلي أن ما قام به (حزب الله) من أسر الجنديين الإسرائيليين طلبًا لمبادلتهما بأسري المسلمين في إسرائيل واجب شرعي لا عبرة فيه بالنتائج. ثم إن هذه المغامرة سواء كانت محسوبة أو غير محسوبة فإنها قد أثمرت نتائج مبهرة أذهلت العالم أجمع وقلبت كل الثوابت والمفاهيم الاستراتيجية في منطقة الشرق الأوسط رأسًا علي عقب لصالح العرب والمسلمين. ثم إن المرء قد يثاب رغم أنفه.. وها هو (حزب الله) قد نال الثواب.. برغبته.. أو رغم أنفه.

سلاح حزب الله

? ما التصور لمستقبل ووجود حزب الله في جنوب لبنان؟.. وهل سيبقي الحزب علي طبيعته العسكرية؟.. أم سينزع سلاحه ويتحول إلي حزب سياسي؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت