فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 124

فالقرآن الكريم كان ربيع قلبه، ونور بصره، ومبلغ همه، وظل لسانه رطبا بذكر الله وتلاوة القرآن الكريم حتى فاضت روحه الطاهرة إلى الملأ الأعلى. فتلقفته أيدي الملائكة ليحشر مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا. (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ) [1] .

وكانت وفاته - رحمه الله - يوم الاثنين السابع والعشرين من شهر ذي القعدة عام 1378هـ الموافق السادس والعشرين من شهر فبراير عام 1968م.

مات في يوم الاثنين وغسل وكفن وصلى عليه يوم الثلاثاء كما حدث لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد مات يوم الاثنين، وغسل وكفن وصلى عليه يوم الثلاثاء.

وكأنما أراد الله للمرحوم الأمين أن يتأسى برسول الله صلى الله عليه وسلم وفاة وتشييعا، كما كان يتأسى به في حياته طريقا وإتباعا.

تشييع الجنازة

وما كاد نعيه ينشر حتى وفدت عشرات الألوف من الأنصار والمريدين إلى مسجد الخيامية. جاءوا من كل فج عميق، فضاق بهم المكان على سعته، وامتلأ بهم المسجد والشارع، واستحال أن يكون هناك موضع لقدم. وهؤلاء لم يجمعهم جامع، ولم يدعهم أحد، ولكن جمعهم الحب في الله، وكان الحاضرون يعزى بعضهم بعضا، متواصين بالحق، متواصين بالصبر، والدموع تنهمر من العيون، والأسى يملأ القلوب، ويهصر النفوس، ويعصر الأفئدة، حزنا على فقيد الإسلام والمسلمين.

وكانوا يتسابقون إلى إلقاء النظرة الأخيرة على جثمانه الطاهر بين قطرات الدمع وزفرات الحزن والأسى.

ولما حان وقت صلاة الجنازة قام هذا الحشد الكبير لأداء الصلاة على الجثمان الطاهر في خشوع وهيبة. وقد أم المصلين نجله وخليفته ( المرحوم) الشيخ يوسف أمين خطاب.

(1) سورة فصلت الآية30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت