فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 124

ولم لا ؟ ألم يكن هو ابن الإمام المحمود، فعاش في رحابه وتربى على مائدته، فنهل من علمه، ودرس طريقته، وعرف منهجه.. فلما انتقل الإمام المحمود إلى الرفيق الأعلى، تسلم منه لواء الدعوة، إماما بعد إمام، فنهج نهج والده، وأدى رسالة العلم والدين، وخدم الكتاب والسنة، إلى أن وافاه الأجل المحتوم، فتلقف الأمانة منه، وحيده يوسف، فكان خير خلف لخير سلف، وتسلم الإمامة، إماما بعد إمامين، وقاد السفينة المحمدية وهي تخوض العباب وسط هوج وأمواج، حتى وصلت السفينة ببركة الله، وبركة الإخلاص إلى بر السلامة والأمان.

فالإمام الأمين تسلم الأمانة من والده ليسلمها إلى ولده فهو إمام وابن أمام وأبو أمام.

الإمام الأمين يودع الحياة

لقد عرفنا أن الإمام الأمين كان مثالا فذا في الجهاد في سبيل الله، يجاهد بالفكر والنفس والوقت والقلم، وكان دائما في سفر أو سهر.. سفر للدعوة إلى سبيل الله، ونشر السنة، بالحكمة والموعظة الحسنة. وسهر بالليل للبحث في المراجع، والعكوف على التأليف، حتى ترك لنا تراثًا دينيا شرعيا عظيمًا.

أنه مع هذا الجهاد الجبار، كان يحمل فوق كاهله السن الكبيرة، والشيخوخة الهرمة ويحمل إلى جوارهما أمراضا كثيرة، فظل في جهاد ونضال وصراع، حتى ضعفت صحته وزادت علته ووهن عظمه وكلت قواه.

وإذا كانت النفوس كبارا تعبت في مرادها الأجسام

فلما هاجمته العلة، وتغلب عليه المرض، لزم المستشفى [1] ليكون تحت رعاية الأطباء.

وكلما زرته في المستشفى وجدته في سريره يتلو القرآن الكريم ويستمع إليه أحد مريديه [2] والمصحف بين يديه، لينبهه إذا وقف، أو يصحح له إذا سها. وكان - رحمه الله يريد أن يطمئن على مدى حفظه وحسن تلاوته، فكان يسأل سامعيه: هل القراءة مرضية؟ وهل مخارج الحروف سليمة؟

(1) مستشفى الدكتور عاشور بالقبة.

(2) الشيخ حلمي منصور

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت