فهرس الكتاب
ما كاد الناس يعلمون بوفاة الإمام الأمين، حتى ساروا بين عبرات وزفرات، وأنات وحسرات، دموعهم وأكفة [1] ، وقلوبهم واجفة، ونفوسهم شاردة، وعيونهم مضطربة، وصدورهم ملتهبة، كلهم يشعر بالمصيبة التي هدت الأصلاب، وأطارت الألباب، وسلبت الأجفان كراها، والأبدان قواها.
تولى فضيلته- رحمه الله - رياسة الجمعية الشرعية بعد وفاة المرحوم والده العظيم في الرابع عشر من ربيع الأول سنة 1352هـ وظل ينتخب رئيسا للجمعية الشرعية إلى منتصف ذي القعدة سنة 1386هـ حيث قامت الحكومة بتعيين الفريق عبد الرحمن أمين رئيسا لها، ولم تنقطع صلة فضيلته بالجمعية، بل ظل الرائد الروحي لها، وكان الرئيس الجديد على صلة طيبة به يسترشد بآراء فضيلته في المهمات. ويرجع إليه في الملمات.
أنه ليسلينا عن فقده أنه ترك وراءه أمة على نهجه، في طهارة المظهر والمخبر، تستمسك بسنة سيد البشر صلى الله عليه وسلم، وحسبنا نجله فضيلة الأستاذ الجليل الشيخ يوسف فهو خير خلف لخير سلف ( إن ذاك الشبل من ذاك الأسد) نعم، أنه أشبه بوالده علما ونيلا، وخلقا وفضلا، بارك الله فيه، وأدام النفع به).
4-وقد كتب الأستاذ طه عاشور كلمة ملخصة تحت عنوان ( فقدنا الشيخ ولم نفقد التراث ) منها ما يأتي:(عليه رحمة الله.. أحيا السنة، وأمات البدعة، وترك الدنيا غير آسف، تلقفته أيدي الملائكة ليحشر مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا. لقد بقى فينا تراثه وعلمه، بقيت إرشاداته وتوجيهاته ونصائحه، ولقد ترك رحمه الله صدقه جارية وعلما ينتفع به وولدا صالحا يدعو له، امتثالا لتعاليم الرسول صلى الله عليه وسلم"إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقه جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له".
جزى الله الفقيد عن الإسلام والمسلمين خيرا. وألهمنا الصبر على مصابه، ووفقنا إلى الإقتداء به، وبارك لنا في حياة خلفته) .
وقد رثاه من الشعراء:
(1) متقاطرة.