فهرس الكتاب
وهنا تذكرت قوله تعالى في سورة الأعراف (وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ) [1] وقوله تعالى في السورة نفسها: (وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ) [2] وقد روى عن قتادة أن المراد من قوله (وَمِمَّنْ خَلَقْنَا) في هذه الآية أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وأن الله يختار من بينهم أئمة يقتدى بفعالهم وعلماء يهدون بالحق وبه يعدلون، يهدون بالحق قولا، وبه يعدلون فعلا، أي أنهم يدعون الناس بأقوالهم ونصائحهم، ومؤلفاتهم العلمية إلى العمل بالحق، وإلى العمل بالكتاب والسنة، ولا يقتصرون في هذا على الدعوة اللسانية، وأقوالهم المنعزلة عن أعمالهم، ولكنهم يثبتون هذه الدعوة القولية، بالعمل وبالفعل، فهم لا يخالفون ما يقولونه للناس، ولا ما يدلون الناس عليه (وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ ) [3] ثم قلت: ما علينا من جناح إذا ما جلسنا ساعة نذكر فيها الله، ونذكر فيها عبادة الصالحين.
(1) سورة الأعراف الآية 159.
(2) سورة الأعراف الآية 181.
(3) سورة هود الآية 88.