فهرس الكتاب
ولقد كان الإمام الشيخ أمين ( رحمه الله تعالى) أمينا في القول كما كان أمينا في العمل، ولقد عرفناه أنه كان لا يخالف قوله فعله أبدا، بل كان إذا قال فعل، وإذا تكلم عمل، وكان مع هذا رجلا يجهر بالحق، ولا يخشى في الله لومة لائم، وقد أعجبتني كلمة نشرت في بعض المجلات الإسلامية [1] بعد فقد الإمام أمين تشير إلى أنه إذا كان الأمين قد مات، فإن الأمانة باقية. وقالت الكلمة ( مات الأمين وبقيت الأمانة) . والواقع، أنه لو عملنا في كل يوم حفلة، بل لو أقمنا بالنهار وبالليل حفلات في رثاء الشيخ أمين، وكانت الكلمات مجرد كلمات نقولها - ثم ننصرف بعد ذلك لحياتنا الرتيبة، فإننا بذلك لم نعمل شيئا له قيمة، فواجبنا إذن لن نبحث عما كان يحبه الشيخ أمين فنحبه ونعمل به.
وقد أعجبني الكلمة التي نشرها الشيخ يوسف خطاب في مجلة مكارم الأخلاق عندما طلب إليه أن يكتب كلمة بالعدد الخاص الذي صدر بمناسبة وفاة والده الأمين.. فكان في آخر هذه الكلمة ( أن أحب أحبابي إلى هو عمل بكتاب الله وسنة رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ، وأن أعدى أعدائي هو من لم يعمل بكتاب الله وسنة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) .
ومن مآثر الإمام الأمين التي ينبغي لنا إلا ننساها هي اهتمامه بالمساجد، والمساجد هي الحامية للجمعية الشرعية. وكم ظهر في هذه الأرض وفي غيرها من أراضي الدنيا زعماء.. زعماء للإصلاح الديني، وزعماء للإصلاح الدنيوي، ولكن ذهبت كلماتهم مع الريح، وأن بقيت منهم آثار فما هي إلا آثار مبعثرة في الكتب ينقلها بعض الرواة للاستشهاد، ولكن لا تصلح أبدا أن تكون منارة للطريق أو منهجا للعمل.
(1) الكلمة للأستاذ حسن عاشور في العدد الرابع من مجلة الاعتصام في سنتها الثلاثين الصادرة في المحرم سنة 1388هـ أبريل سنة 1968م.