فهرس الكتاب
ما الذي جعل دعوة الشيخ محمود خطاب، ومن بعده دعوة الشيخ أمين خطاب، مباركة نامية مزدهرة؟ أنه التطبيق العملي. فالمساجد التي بنوها باسم الكتاب والسنة يطبق فيها العلم تطبيقا عمليا، ويدعي فيها العمل بالكتاب والسنة، يدل الناس فيها على أخلاق الإسلام.. الإسلام في مختلف نواحيه وجوانبه، ومن عقائد ومعاملات، وعبادات وأخلاق، ويدرس في هذه المساجد كيف يكون التطبيق العملي، فتراهم في المساجد قد التزموا بآداب الصلاة، وحرصوا على تسوية الصفوف وعدم التشويش، ومتابعة الإمام للمأموم، فهم في صلاتهم خاشعون وعلى صلواتهم يحافظون.
وبذلك يجد الأمي الذي لا يعرف القراءة والكتابة، أن هذه المعلومات قد ثبتت في عقله ووعيه، لأنه مارسها عمليا. وكثيرا ما تخاف بعض الوعاظ الرسميين، سواء أكانوا من الحكومة أم من الجمعية الشرعية، فسرعان ما يقوم أحد المصلين، ممن تعلموا التعليم العملي والتطبيق الفعلي، على يد هذه الجمعية الشرعية، ليؤدي شعائر الجمعة ويلقي بعدها الدرس، بمنتهى السهولة واليسر. وقد قال الشيخ صاوي شعلان في كلمته التي ألقاها في هذا الحفل..( قد يحتاج بعض المصلين في بلد من البلاد إلى الاستماع إلى موعظة أو درس أو نصيحة فيقدم بعضهم إلى أحد المثقفين، فيعتذر بأنه متخصص في التاريخ أو أنه عالم في الكيمياء أو أستاذ في الاقتصاد وليس متخصصا في الخطابة ـ بينما تجد ابن الجمعية الشرعية ولو كان تاجرا أو نجار أو فلاحا أو صاحب حرفة وقد يكون أميا ـ يقوم فيؤدي ما يطلب منه، في قراءة صحيحة وفي صلاة محكمة سليمة، وفي علم مفيد،ونصيحة صادقة وطلاقة فائقة.
ذلك، لأنه تلقى العلم العملي في مدرسة الشيخ محمود خطاب ).