فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 124

حقيقة، لقد مات الأمين، ولكن بقيت الأمانة، وأول شيء في الأمانة التي تركها لنا الإمام محمود وخليفته الإمام أمين هي المساجد، فعلينا أن نعني العناية الكاملة، لأني أخشى ما أخشاه، أن يمضي الوقت،ويطول بنا العهد، فتندمج هذه المساجد في بقية المساجد التي لا ترعى للدين حرمة، ولا تعمل للدين حسابا. أخشى وأخشى أن يطول علينا العهد، كما قال تعالى في بني إسرائيل (فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ) [1] .

وأني أدعو إلى الاستمرار في تدريس الأحكام الفقهية والأحكام العملية في مساجد الجمعية الشرعية، علاوة على تفسير القرآن الكريم، ودراسة الأحاديث النبوية، حتى يقترن العلم بالعمل، وحتى يقترن العلم بالتطبيق وبالتنفيذ. هذه أمانة يا إخواني.

ثم أن الشيخ أمين خطاب لا يستريح في قبره، ولا تهدأ روحه ولا روح والده، إلا إذا ظلت هذه المساجد عالية عامرة، زاخرة بالكتاب والسنة، وبالمحبين وبالرواد، والمصلين والعاملين، إذا خرجوا من هذه المساجد، ورجعوا إلى بيوتهم ن رجعوا راشدين.

الشيخ أمين خطاب كان يجاهد في سبيل الله، ويجهر بالحق، ولا يخشى في الله لومة لائم، وكان يدعو إلى الله برفق، ويجادل بالحسنى والحزم ـ وقد أحب السنة ودعا الناس إليها.

وقد حرص على أن يصاحب كتاب الله تعالى، تطبيقا وعملا، وتلاوة وقراءة، حتى في ساعة مماته. أنه ما تخلى أبدأ عن كتاب الله.

(1) سورة الحديد من الأية 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت