فهرس الكتاب
مات ( رضي الله عنه ) ولسانه رطب بذكر الله , وهذه هي الوصية الجامعة التي وصى بها الحبيب المصطفى (صلى الله عليه وسلم ) حينما جاءه أحد أصحابه وقال له يا رسول الله: أن شرائع الإسلام قد كثرت على فدلني بشيء، أتشبث به، فقال ( صلى الله عليه وسلم ) : ( لا تمت إلا ولسانك رطب بذكر الله ) . فالشيخ أمين خطاب قد لقي الله ولسانه رطب بذكر الله، ومات وهو يتلو كتاب الله تعالى. فمن مات على شيء بعث عليه، ومن شب على شيء شاب عليه. والله يقول (وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [1] .
وهل يعلم أحد متى يموت ؟ والآجال بيد الله، وهو الذي خلق الموت والحياة، وحسن الختام، على الملك العلام. فكيف يكلفنا الله بما ليس في أيدينا ؟ لا. بل المراد أن نديم من ذكر الله حتى إذا جاء الموت، جاء ولساننا رطب بذكر الله (وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [2] وقال تعالى في سورة الأعراف (وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ) [3] .
فالإمام أمين محمود خطاب الذي اجتمعنا من أجله هذه الليلة، فإننا مهما قلنا فيه فلن نوفي قطرة من بحار فضائله.
إنه كان رجل الوفاء، وكان رجلا لا ينسى، لا ينسى تلاميذه ولا إخوانه، وكان يتحمل من المشاق ما يتحمل في سبيل الوفاء لإخوانه وتلاميذه، حتى لقد صدق من قال قبل كلمتي ( إن كل وأحد من إخوانه كان يعتقد أنه أحب إلى قلب الشيخ من غيره ) . وهذا من الوفاء، الوفاء الذي جعل قلب هذا الإمام يسع جميع محبيه، وجميع مريديه.
ومن هنا نمت الجمعية وازدهرت، وصارت أضعاف أضعاف ما كانت عليه أيام الشيخ محمود خطاب.
(1) آل عمران 102.
(2) آل عمران 102.
(3) سورة الأعراف 205.