فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 124

وكم كان سور الوالد بولده، وفرح الأسد بشبله!! ولقد شاء الله تعالى إلا يحرم الأزهر وأبناؤه ثقافة خريجه وتقوى وليده، فقد أقترح صاحب الفضيلة المرحوم الكبير الشيخ ( محمد شاكر) [1] وكيل الأزهر أذ ذاك، عقد امتحان مسابقة في العلوم الحديثة، لانتقاء واختبار المتفوقين من العلماء، لتدريس هذه العلوم الحديثة بالأزهر. ومعاهدة العلمية الدينية.

وكان الامتحان يوم السبت المبارك الخامس من شوال سنة 1331هـ- 6 من سبتمبر سنة 1913م- وتولى الشيخ شاكر رياسته، فأدلى دلوه بين الدلاء من جمع بين الثقافتين، ونهل من المنهلين ( أبو يوسف أمين) فأحرز درجات كبرى في علمي التاريخ والجغرافية، مما أدى إلى إعجاب وكيل الأزهر ومساعديه، به كل الإعجاب!!

( سنواته الدراسية)

قضى التلميذ الأمين بالأزهر أثنى عشر عاما، مثال الجد المتواصل والعمل الدائب، ولقد أدى به اجتهاده، أن يتقدم إلى امتحان العالمية عام 1326هـ- 1908م، وسنه لا تعدو اثنين وعشرين ربيعًا، وكان المأمول من لجنة الامتحان أن تقدر هذه السن، وأن تلحظها بعين الإكبار جزء المثابرة والتفاني في العمل.

ولكن بدل أن ينال الشاب حظه، ويحصل على حقه فحسب، حرم حظه، وغمط حقه، ولا حجة سوى أنه شاب ما بلغت سنه سن العلماء!! ومتى كانت السن علامة النبوغ وشارة الاستحقاق، ورمز التفوق؟!!

لم يفت ذلك من عضدة، ولم يثنه عن عزمه، بل استمر مجدا في طلب العلم، وتقدم لتأدية الامتحان ( للمرة الثانية) عام 1329هـ الموافق عام 1911م. ولقد امتحن أمام الجنتين أما اللجنة الأولى فستسمع عنها أيها القارئ الكريم ما تستغرب له كثيرا فهو العجب العجاب!!

(1) توفى ( رحمة الله تعالى رحمة واسعة) ( يوم الخميس 1 من جمادى الأولى سنة 1358هـ- 1939م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت