فهرس الكتاب
فالقدر المشترك بينهم هو الإيمان بالله وحده لا شريك له، وأن اختلفت طرائقهم ومناهجهم، كما قال تعالى (لكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ) [1] .
بعد هذا قال تعالى ( أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ) أي خص الله تعالى جميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بالائتلاف والوئام، ونهاهم عن الاختلاف والتفريق. مما يدل على أن دين الأنبياء واحد وهو توحيد الله وعبادته.
وقد جاء في هذا ما رواه الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( أن الله تعالى أوصى يحيى بن زكريا بخمس كلمات أن يعمل بها، ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها، وأنه كاد أن يبطئ بها، فقال له عيسى: أن الله تعالى أمرك بخمس كلمات لتعمل بها وتأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها، فأما أن تأمرهم، وأما أن آرهم. فقال يحيى أن سبقتني بها أخشى أن أعذب، فجمع الناس في بيت المقدس، وحمد الله وأثنى عليه وقال: أن الله تعالى أمرني بخمس كلمات، أن أعمل بهن، وأن آمركم أن تعملوا بهن: أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، فإن مثل من أشرك بالله كمثل رجل اشترى عبدا من خالص ماله وقال له: هذه داري، وهذا عملي، فأعمل وأد إلى، فكان يعمل ويؤدي إلى غير سيده، فأيكم يرضى أن يكون عبده كذلك؟)
وأن الله تعالى خلقكم ورزقكم فاعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأن الله تعالى أمركم بالصلاة، فإن الله تعالى يقبل على عبده في صلاته.
وأمركم بالصيام، فإن مثل ذلك مثل رجل في عصابة، ومعه نافحة [2] فيها مسك، وأنه يجد ريح المسك فيها، فإن ريح الصائم أفضل عند الله من ريح المسك.
وأمركم بالصدقة. وأن مثل ذلك كمثل رجل أسره العدو، فأوثقوا يده إلى عنقه وقدموه ليضربوا عنقه فقال: أنا أفدي نفسي منكم بالقليل والكثير، ففدى نفسه منهم.
(1) المائدة48.
(2) وعاء المسك.