فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 124

فقد قال تعالى (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ) [1] .

يقول الله تعالى لهذه الأمة: شرع لكم من الدين أي بين وسن لكم من الدين، ما وصى به نوحا، وهو أول رسول خصه الله بالشريعة والذي أوحينا إليك من القرآن وشرائع الإسلام، وهو خاتم الرسل عليهم الصلاة والسلام. وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى- وهؤلاء هم أولو العزم من الرسل، وهم المذكورون في قوله تعالى (وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا) [2] أخبر الله تعالى عن أولى العزم الخمسة وسائر النبيين أنه أخذ عليهم العهد والميثاق في إقامة الدين وإبلاغ رسالته، والتعاون على البر، والتواصي بالحق والصبر. كما قال تعالى: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ) [3] وهذا العهد والميثاق عليهم بعد إرسالهم- صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

والدين الذي جاءوا به جميعا وهو عبادة الله، وحده لا شريك له كما قال عز وجل (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ) [4] .

(1) الشورى: من الآية13

(2) الأحزاب الآية 7.

(3) آل عمران:81 .

(4) الأنبياء:25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت