وثالثها فعلا المدح والذم، وهما نعم وبئس، والأصل فيهما نعم وبئس، وهما يقتضيان اسما فيه الألف واللام للجنس، نحو نعم الرجل زيد، فالرجل فاعل نعم، وزيد المخصوص بالمدح، وكذا بئس الرجل زيد، وقد يضمر اسم الجنس، ويؤتى بدله بنكرة منصوبة (على التمييز) فيقال: نعم رجلا زيد.
فعل التعجب:
ورابعها فعل التعجب، وهو على لفظين: أحدهما ما أفعل نحو ما أحسن زيدا، لا يتغير عن صيغة الماضي، وفاعله ضمير"ما"والتقدير شيء أحسن زيدا، أي جعله حسنا، وزيدا مفعوله والثاني افعل به، بمعنى ما أفعله، تقول: أكرم بزيد، تريد ما أكرمه، لفظه لفظ أمر، ومعناه تعجب، ولا يدخل التعجب فيما زاد على ثلاثة أحرف نحو انطلق واستخرج، وإنما يتعجب منه بما أشد وما يجري مجراه نحو ما أشد انطلاقه واستخراجه وكذلك في العيوب
والألوان. وإن كان على ثلاثة أحرف، لا تقول في عور ما أعوره، وإنما تقول: ما أشد عوره، وفي الألوان ما أشد بياضه وسواده، فهذه حال الرفع في الأفعال.
عمل الأفعال النصب:
وأما النصب فعلى ضربين: ضرب عام لجميعها، وضرب خاص.
فالخاص في ثلاثة: المفعول به، والخبر المنصوب، والتمييز. فالمفعول به خاص لأنه لا يكون للفعل اللازم نحو خرج زيد، وإنما يكون للفعل المتعدي نحو ضربت زيدا.
أنواع المتعدي:
والمتعدي على أربعة أضرب: لم الأول. متعد إلى مفعول واحد كضربت زيدا. والثاني: متعد إلى مفعولين ثانيهما عبارة عن الأول، وهو سبعة: حسبت، وخلت، ووجدت، وظننت، وعلمت، ورأيت، وزعمت، إذ ا كن بمعنى علمت، تقول: حسبت زيدا أخاك، وعلمت زيدا فاضلا، فيكون الفاضل والأخ عبارة عن زيد. وهذه يجوز إلغاؤها إذا وقعت بين المفعولين نحو زيد ظننت مقيم، وكذلك إذا تأخرت نحو زيد مقيم ظننت، ولا يجوز الإلغاء مع تقدمها على المفعولين، ويبطل عملها لام الابتداء والاستفهام، كقولك: علمت لزيد منطلق، وعلمت أيهم أخوك، ويسمى هذا تعليقا. والثالث: متعد إلى مفعولين الثاني غير الأول نحو أعطيت زيدا درهما، وكسوت عمرا ثوبا، فالدرهم غير زيد، والثوب غير عمرو. ويجوز الاقتصار على أحدهما، فتقول: أعطيت زيدا، ولا تذكر ما أعطيت، وأعطيت درهما ولا تذكر من أعطيت.
والرابع: متعد إلى ثلاثة مفاعيل وهو أربعة: أعلمت، وأريت، وأنبأت، ونبأت، إذا كن بمعنى أعلمت، تقول: أعلم الله زيدا عمرا فاضلا. وأما الخبر والتمييز فخاصان أيضا، لأن الخبر يكون