وبحلول القرن الرابع دخل مصطلح الجملة مرحلة النضج والابتكار، وهى مرحلة تمتد من القرن الرابع حتى نهاية السادس، وفيها استقر مفهوم الجملة، وكان لابن السراج وابن جنى وعبد القاهر والزمخشرى وابن مضاء دور مهم في ذلك (1) .
وقد استخدم ابن السراج مصطلح"الجمل المفيدة"، يقول:"والجمل المفيدة على ضربين: إما فعل وفاعل وإما مبتدأ وخبر، وأما الجملة المركبة.. فنحو زيد ضربته... وزيد أبوه منطلق" (2) . ويرادف ابن جنى الجملة بالكلام التام المفيد لمعناه، يقول:"أما الكلام فكل لفظ مستقل بنفسه، وجنيت منه ثمرة معناه فهو جملة" (3) ، وكذلك فعل الزمخشرى، إذ يقول:"..والكلام هو المركب من كلمتين أسندت إحداهما للأخرى، وذلك لا يتأتى إلا في اسمين كقولك: زيد أخوك وبشر صاحبك، أو في فعل واسم نحو قولك: ضرب زيد وانطلق بكر، ويسمى الجملة" (4) ، وصنف الجملة إلى أربعة أضرب: اسمية وفعلية وظرفية وشرطية (5) ، وأضاف ابن مضاء مصطلحى (جملة صغرى وجملة كبرى) (6) ثم جاء ابن يعيش فانتقد تقسيمات الزمخشرى للجملة، وردّها للتصنيف الثنائى: الجملة الاسمية والجملة الفعلية، والجملة عنده مرادفة للكلام ، يقول:"واعلم أن الكلام عند النحويين عبارة عن كل لفظ مستقل بنفسه"
(1) انظر: د.فاروق مهنى: التركيب النحوى 283
(2) انظر: ابن السراج الأصول جـ1/ 64
(3) انظر: ابن جنى: الخصائص جـ 1/17 ويعد ابن جنى من أوائل من تحدثوا عن الجملة وأفردوا لها دراسات في كتبهم، وهو أول من اهتم ببناء الجملة ووصفها بالتركيب ، ثم جاء عبدالقاهر فأكمل ما بدأه ابن جنى فأبرز المعانى التركيبية بفضل المصطلحات الجديدة التى ابتكرها كالنظم والتعليق. انظر: د.فاروق مهنى: التركيب النحوى 293 وانظر: عبدالقاهر الدلائل: المقدمة ر ، ش .
(4) انظر: الزمخشرى: المفصل 6
(5) انظر: المرجع السابق 24 وابن يعيش: شرح المفصل 1/88
(6) انظر: ابن مضاء: الرد على النحاة 116 وانظر: د.فاروق: مرجع سابق 308