ـ المفعولات (1) :
(1) تجدر الإشارة إلى أنه يجوز أن تقتحم المفعولات الجملة الاسمية كعناصر توسيعية ، وذلك حينما يكون أحد عنصرى النواة مشتقا يقوم بوظيفة الفعل النحوية ، وفى الغالب يكون الخبر . وقد عقد سيبويه بابا لذلك أسماه"باب من اسم الفاعل الذى جرى مجرى الفعل في المفعول في المعنى ، فإذا أردت فيه من المعنى ما أردت فى (يفعل) كان نكرة منونا . وذلك قولك: هذا ضارب زيدا غدا ، فمعناه وعمله مثل هذا يضرب زيدا غدا..". ثم يقول:"واعلم أن العرب يستخفون فيحذفون التنوين والنون ، ولا يتغير من المعنى شيء ، وينجر المفعول لكفّ التنوين من الاسم ، فصار عمله فيه الجر ، ودخل في الاسم معاقبا للتنوين ، فجرى مجرى غلام عبدالله في اللفظ ؛ لأنه اسم وإن كان ليس مثله في المعنى والعمل .. وليس يغير كف التنوين إذا حذفته مستخفا من المعنى ولا يجعله معرفة ، فمن ذلك قوله تعالى: {كل نفس ذائقةُ الموتِ} و {إنا مرسلو الناقة} ، و {لو ترى إذ المجرمون ناكسو رءوسهم} ، و {غير محلى الصيد} فالمعنى معنى { ولا آمين البيت الحرام} ، ويزيد هذا عندك بيانا قوله تعالى جده: {هديا بالغ الكعبة} و {عارض ممطرنا} ، فلولم يكن هذا في معنى النكرة والتنوين لم توصف به النكرة .."الكتاب 1/165،166 وعقد سيبويه بابا آخر أسماه"باب صار الفاعل فيه بمنزلة الذى فعل في المعنى وما يعمل فيه . وذلك قولك: هذا الضارب زيدا ، فصار في معنى هذا الذى ضرب زيدا وعمل فيه ؛ لأن الألف واللام مُنِعَتا الإضافة وصارتا بمنزلة التنوين ، وكذلك: هذا الضارب الرجلَ ، وهو وجه الكلام" (الكتاب 1/181) ، وعقد بابا آخر أسماه"هذا باب ما ينتصب من المصادر توكيدا لما قبله، وذلك قولك: هذا عبدالله حقا، وهذا زيد الحق لا الباطل ، وهذا زيد غيرَ ما تقول .."الكتاب 1/378