فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 94

عقد سيبويه بابا أسماه"باب ما يكون معطوفا على الفاعل المضمر في النية ويكون معطوفا على المفعول". ومما ذكره تحت هذا الباب قوله:"..وإذا عطفت قلت: إياك وزيدا والأسد، وكذلك: رأسك ورجليك والضرب. وإنما أمرته أن يتقيهما جميعا والضرب. وإن حملت الثانى على الاسم المرفوع المضمر فهو قبيح؛ لأنك لو قلت: اذهب وزيد كان قبيحا حتى تقول: اذهب أنت وزيد، فإن قلت: إياك أنت وزيدٌ، فأنت بالخيار، إن شئت حملته على المنصوب وإن شئت حملته على المرفوع المضمر؛ لأنك لو قلت: رأيتك قلتَ: ذاك أنت وزيد جاز، فإن قلت: رأيتك قلتَ: ذاك وزيدا فالنصب أحسن؛ لأن المنصوب يعطف على المنصوب المضمر؛ ولا يعطف على المرفوع المضمر إلا في الشعر ، وذاك قبيح" (1) .

وتحدث سيبويه عن الوظائف الدلالية لبعض الحروف فى"باب ما ينتصب على إضمار الفعل المتروك إظهاره في غير الأمر والنهى . وذلك قولك: أخذته بدرهم فصاعدا.. ولا يجوز: وصاعدٍ؛ لأنك لا تريد أن تخبر أن الدرهم مع صاعد ثمن لشيء كقولك: بدرهم وزيادة، ولكنك أخبرت بأدنى الثمن فجعلته ، ثم قروتَ شيئا بعد شيء لأثمان شتى. فالواو لم ترد فيها هذا المعنى ولم تُلزم الواو الشيئين أن يكون أحدهما بعد الآخر ، ألا ترى أنك إذا قلت: مررت بزيد وعمرو ، ولم يكن في هذا دليل أنك مررت بعمرو بعد زيد ..وثُم بمنزلة الفاء ، تقول: ثم صاعدا، إلا أن الفاء أكثر في كلامهم.." (2) .

(1) انظر: الكتاب 1/278

(2) انظر: الكتاب: 1/290، 291 وفى موضع آخر يؤكد سيبويه على الفارق الدلالى بين الواو والفاء؛ وذلك في قوله:"ومما يدلك على أن الفاء ليست كالواو قولك: مررت بزيد وعمرو، ومررت بزيد فعمرو ؛ تريد أن تُعلم بالفاء أن الآخر مُرّ به بعد الأول"الكتاب 3/42

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت