فهرس الكتاب
ولم يكتف سيبويه بما ذكره سلفا عن وظائف هذه الحروف الدلالية ، إنما يعود فيؤكد على هذه الوظائف في باب"ما أشرك بين الاسمين في الحرف الجار فجريا عليه كما أشرك بينهما في النعت فجريا على المنعوت"؛ حيث يقول:"..وذلك قولك: مررت برجل وحمار قبل، فالواو أشركت بينهما في الباء فجريا عليه، ولم تجعل للرجل منزلة بتقديمك إياه يكون بها أولى من الحمار، أى ما مررت بهما، وليس في هذا دليل على أنه بدأ بشيء قبل شيء، ولا بشيء مع شيء؛ لأنه يجوز أن تقول: مررت بزيد وعمرو؛ والمبدوء به في المرور عمرو، ويجوز أن يكون زيدا، ويجوز أن يكون المرور وقع عليهما في حالة واحدة؛ فالواو تجمع هذه الأشياء على هذه المعاني. ومنه: مررت بزيد فعمرو، ومررت برجل فامرأة، فالفاء أشركت بينهما في المرور، وجعلت الأول مبدوءا به. ومن ذلك: مررت برجل ثم امرأة، فالمرور ههنا مروران، وجعلتْ (ثمّ) الأولَ مبدوءا به وأشركت بينهما في الجر. ومن ذلك: مررت برجل أو امرأة، فـ (أو) أشركت بينهما في الجر وأثبتت المرور لأحدهما دون الآخر، وسوّت بينهما في الدعوى (1) . ومن ذلك: مررت برجل لا امرأة؛ أشركت بينهما (لا) فى الباء، وأحقت المرور للأول، وفصلت بينهما عند من التبسا عليه فلم يدر بأيهما مررت .. وأما قولهم: أمررت برجل أم امرأة؟ إذا أردت معنى أيهما مررت به؛ فإن أم تشرك بينهما كما أشركت أو" (2) .
(1) ويقول في موضع آخر:"ومن المبدل أيضا قولك: قد مررت برجل أو امرأة ، إنما ابتدأ بيقين ثم جعل مكانه شكا أبدله منه ، فصار الأول والآخر الادّعاء فيهما سواء ، فهذا شبيه بقوله: ما مررت بزيد ولكن عمرو ؛ ابتدا بنفى ثم أبدل مكانه يقينا"الكتاب 1/440
(2) انظر: الكتاب 1/437:440