الصفحة 456 من 494

إذا كنا نريد أن نتحكم على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فلابد من محاربة الربا ولا يمكن أن نتهاون في هذا مثقال ذرة والذين يشككون في هذا السؤال بقولهم أن الفائدة المصرفية ليست ربا يفتقرون إلى العلم الشرعي والعلم الحديث على حد سواء والأدلة على هذا كثيرة. وخلاصة الأمر من الناحية الشرعية يتلخص في أن العائد المسمى بالفائدة عائد على مضمون لرأس المال لا يتوفر رفيه الشرط الشرعي"الغنم بالغرم"أو"الخارج بالضمان"ونحيل هذا إلى فتاوى مجمع البحوث الإسلامية ومجمع الفقه لرابطة العالم الإسلامي ونحذر من الفتاوى الفردية التي صدرت من قبل البعض تحت ظروف أو ضغوط مختلفة. أما من الناحية الاقتصادية الحديثة فإننا جميعا نعلم أن الفائدة عائد محدد مسبقا على رأس المال لا يتأثر بمخاطر النشاط الإنتاجي بخلاف الربح، ونعلم أيضا أن نظام الفائدة لم يساعد البلدان النامية في تعبئة مواردها الداخلية بالقدر اللازم لتنميتها وأن أكثر من بلد من البلدان الإسلامية لم يقم إلا في عهد الاستعمار الغربي لها، وأنه ساعد في توثيق حلقة التبعية للمراكز المالية والاقتصادية العالمية، ولم يستطيع هذا النظام أن يساعد في عملية التنمية الاقتصادية ولن يتمكن من هذا إلا إذا سارت البلدان الإسلامية في تبعية المؤسسات والسياسات الاقتصادية الغربية وارتبطت بالعالم الغربي ارتباطا تاما وتناست أو تجاهلت هويتها، كما أننا نعلم جميعا أن نظام القروض الربوية هو العامل الرئيسي وراء مشكلة المديونية الخارجية التي تكاد توقف عملية التنمية في معظم البلدان النامية ومنها البلدان الإسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت