فهرس الكتاب
ونشير هنا إلى أنه حتى لو لم يقتض إقامة مثل هذه المشاريع استيراد الآلات ومستلزمات الإنتاج من الخارج، فسيكون لها تأثير سلبي في فجوة الموارد المحلية، وذلك لأن إنتاج سلع وخدمات جديدة توجه إلى السوق المحلي يعني زيادة الاستهلاك المحلي. لأن مثل هذه المشاريع تنتج حاجات جديدة لم تكن متوفرة من قبل. وبالطبع، فإن زيادة الاستهلاك ستكون على حساب الادخار، وهذا سينعكس سلبا على فجوة الموارد المحلية والحاجة إلى الاقتراض الخارجي من جديد.
وعلى الرغم من أن جميع الاستثمارات التي تكلمنا عنها تعتبر منتجة ويحتاجها الاقتصاد الوطني، فإن هناك اختلاف في فاعلية استخدام هذه الاستثمارات من حيث مدى تأثيرها في الميزان التجاري. فالمشكلة إذا، لم تكن بالاقتراض الخارجي وأعباءه بقدر ما كانت في كيفية وفاعلية استخدام البلد المدين للموارد المالية المتأتية من القروض، وتأثير ذلك على الميزان التجاري.
إن الشرط الضروري لأية دولة مدينة يعتمد على الاقتراض الخارجي هو استخدام الاستثمارات المنتجة بفاعلية. أي يجب استخدام أموال الاقتراض من الخارج لتمويل المشاريع الاقتصادية التي تكون فيها الإنتاجية الهامشية للاستثمار أكبر أو على الأقل مساوية للكلفة الهامشية للقروض التي تم التعاقد. وبالطبع فإن تحقيق ذلك يتطلب توجيه القروض الخارجية نحو المشاريع الإنتاجية التي تؤدي إلى نمو الصادرات، أو التي تؤدي إلى إحلال البضائع المنتجة محليا محل البضائع الأجنبية المستوردة [1] .
بالنسبة للدول العربية تبين أن هناك اختلاف في فعالية استخدام القروض بين دولة وأخرى وذلك تجربة كل دولة وخلفيتها التاريخية.
(1) عشرت حسين ومانويل تروكو، البك الدولي، نموذج للإدارة الناجحة للمديونية الخارجية،بحث مقدم في إطار ندوة نظمها معهد الأمم المتحدة للتدريب والبحوث حول إدارة الديون، دار السلام، (15-21) كانون الثاني، 1990، ص312و ص313.