فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 273

على أية حال، فسواء أكانت سببا أم نتيجة، فإن البلدان العربية المدينة وجدت نفسها مجبرة على الرضوخ لشروط المؤسسات المالية المقرضة سواء الدولية منها كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي اللذان يلزمان الدول المدينة بإتباع سياسات اقتصادية واجتماعية معينة. أو المؤسسات المالية العربية التي لم تكتف بإخضاع الدول العربية المقترضة للشروط نفسها التي يطلبها صندوق النقد والبنك الدوليان فحسب وإنما أضافت إليها شروطها الخاصة والتي تحرص فيها عادة على ألا تتخذ الدول المقترضة مواقف سياسية تتعارض مع سياسات الدول الدائنة، مما خلق معايير مختلفة في التعامل مع الدول العربية المقترضة كما حدث مع مصر وسوريا والأردن بعد حرب الخليج الثانية.

أولا: استخدام الديون الخارجية في التنمية وتحسين السياسات المالية

1-استخدام الديون الخارجية العربية في التنمية

لا بد من استخدام القروض الخارجية في مجالات تنموية، وهذا يلزم إقامة علاقة بين القروض الجديدة من جهة والاستثمار والتصدير من جهة أخرى. فعندما تنفق الأموال المقترضة لزيادة الإنتاج المخصص للتصدير يصبح سداد الديون ممكنا بل وسهلا؛ً إذ أنه عن طريق زيادة الصادرات تتحرر ذمة البلد. وعلى هذا الأساس لا تهتم النظرة المستقبلية للمديونية الخارجية بحجم الديون ومبلغ خدمتها بل بعلاقة هذا الحجم بكل من الناتج المحلي الإجمالي والصادرات. ففي فترة زمنية معينة إذا كانت نسبة حجم الديون مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي ونسبة خدمة الديون مقارنة بالصادرات أقل في نهاية الفترة قياسًا ببدايتها فذلك يعني نجاح السياسة المالية في استخدام القروض في التنمية الاقتصادية والاجتماعية؛ وذلك بطبيعة الحال على افتراض عدم تدخل عوامل أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت