فهرس الكتاب
لقد تعرضنا فيما سبق من هذا البحث، إلى مبررات التمويل الخارجي وبين بأنها تعود أساسا إلى عدم كفاية المدخرات المحلية المتاحة لتمويل الاستثمارات اللازمة لعملية التنمية؛ إذا، فالهدف الأساسي من الاقتراض الخارجي هو تمويل الاستثمارات الإنتاجية التي تتطلبها عملية التنمية في البلدان المدينة ومنها البلدان العربية. غير أنه، أثبتت التجربة أن معظم هذه البلدان وبخاصة تلك المثقلة بالديون، انخفضت فيها نسبة الاستثمار إلى إجمالي الناتج المحلي بدلًا من أن ترفع. كذلك تبين أنه حتى وإن استخدم الاقتراض الخارجي في تمويل الاستثمارات الإنتاجية، فإن ذلك لا يشكل ضمانًا لعدم ظهور مصاعب في خدمة الديون؛ وذلك لأن قدرة المشاريع الاستثمارية على سداد أعباء الديون الخارجية تتوقف على عدد من العوامل، منها:
·?فقد يكون المشروع الاستثماري إنتاجيًا، غير أنه ليس سليمًا من الناحية الاقتصادية، فيعجز عن تحقيق معدل العائد الضروري والكافي لسداد أعباء الديون المترتبة عليه. وهي النقطة التي شرحنا بشكل مفصل عندما عالجنا كيفية تخصيص الموارد المالية المتأتية عن الاقتراض الخارجي، وبالضبط الديون الخارجية المنتجة. أي التي تستخدم في تمويل مشاريع استثمارية منتجة تؤدي فعلا إلى حصول زيادة في الطاقات الإنتاجية للاقتصاد الوطني للبلد المدين.
·?وحتى إن افترضنا أن المشروع الاستثماري مردوديته رابحةً، فقد لا يكون كل من نوع التمويل وشروطه ملائمًا، وذلك لأن تزايد الاعتماد على الاقتراض من البنوك التجارية في شكل قروض قصيرة الأجل مثلا وبأسعار فائدة متغيرة وعالية، من شأنه أن يكلف المشاريع الإنتاجية تكاليف باهظة تؤثر في ربحيتها.