فهرس الكتاب
إن الآثار المختلفة التي تحدثها الديون الخارجية، تتفاوت من دولة إلى أخرى، نظرا للتفاوت القائم بين الدول من حيث حجم الديون نفسها ودرجة تنوعها وشروطها، كآجال استحقاقها. كما تختلف هذه الآثار كذلك بسبب التباين الناشئ عن اختلاف الهياكل الاقتصادية في هذه البلدان. وتتوقف هذه الآثار على الطريقة التي يستخدم بها البلد المدين الموارد المالية المتأتية عن الاقتراض الدولي في الاستثمار. أي كيف يستخدمها البلد في بناء الطاقات الإنتاجية ودفع عجلة النمو الاقتصادي لهذه البلدان.
مهما يكن من أمر، فإن الدراسة والبحث في الآثار التي تنجم عن الديون الخارجية على الاستثمار وعلى الخطط الإنمائية هي أمر هام وضروري عند وضع الخطط والبرامج التي تخدم مشاكل الديون الخارجية وعلاقتها بالتنمية وبسياسة الاقتراض الخارجي. ذلك أن هذا البحث يمكننا من التعرف على حجم الديون الخارجية المناسب للبلد المدين، وهيكل هذا الحجم الذي يمكن الاقتصاد المدين تحمل أعبائه. فمن خلال دراسة هذه الآثار الناجمة عن الديون الخارجية التي تعيق عملية التنمية الاقتصادية في البلدان العربية يمكن التنبؤ بأزمات الديون الخارجية المحتملة، هذا من جهة؛ ومن جهة أخرى، الاستعداد في الوقت المناسب لتفاديها.
ومن أجل حصر الآثار الناتجة عن تفاقم حجم الديون الخارجية سنقوم في المبحث الآتي بتحليل النقاط التالية:
1-أثر الديون الخارجية على الاستثمار
2-أثر الديون الخارجية على الخطط الإنمائية
3-الديون الخارجية وأشكال تبعية الاقتصاديات العربية للعالم الخارجي
المطلب الأول: أثر الديون الخارجية على الاستثمار