فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 273

إن المعيار الأساسي للحد الأمثل هو أن يكون البلد المدين قادرا على خدمة ديونه الخارجية، وأن تخصص الموارد المالية المتأتية من القروض الخارجية لتمويل المشاريع الاقتصادية المنتجة بحيث تكون إنتاجيتها الحدية متساوية على الأقل للتكلفة الحدية للاقتراض الخارجي. وكذلك من الضروري توجيه الديون الخارجية نحو المشاريع الإنتاجية المخصصة للتصدير باعتبار ذلك يمكن البلد من الحصول على عائد الصادرات بالعملات الصعبة؛ وبالتالي يكون إسهام الديون ايجابيا على المستوى الوطني.

و مع النمو المفرط في حجم المديونية الخارجية، وخاصة في بلدان العجز المالي. ومع تعقد شروط الاقتراض الخارجي وتفاقم أعباء الديون، كان طبيعيا أن تنعكس تلك المديونية انعكاسا سلبيا جدا على عملية التنمية الاقتصادية في هذه البلدان. أي أن يكون لها آثار سلبية على التنمية الاقتصادية الاجتماعية في البلدان المعنية. وقبل أن نتناول بالبحث والتحليل لأهم هذه الآثار، ينبغي أن نطرح الإشكالية التالية:

ماهي آثار وانعكاسات الديون الخارجية على التنمية الاقتصادية للدول العربية المدينة؟

للإجابة على التساؤل قسمنا الفصل الرابع هذا إلى عدة مباحث. نتناول في المبحث الأول أثر الديون الخارجية في الاستثمار وعلى الخطط الإنمائية. أما المبحث الثاني فسنعالج فيه أثر تفاقم القروض الخارجية في التضخم والادخار؛ نتناول في المبحث الثالث أثر تفاقم القروض الخارجية في ميزان المدفوعات وبالتالي في استنزاف الاحتياطات الدولية. ونتطرق في المبحث الأخير إلى الآثار المختلفة الأخرى.

المبحث الأول: أثر الديون الخارجية على الاستثمار والخطط الإنمائية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت