فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 273

فهناك كثير من البلدان العربية عملت على تخفيض وارداتها من الآلات والمعدات الإنتاجية، ففي إفريقيا انخفضت الواردات من الإمدادات الصناعية أكثر من 35% بين 1981-1984، والواردات من الوقود ما يقرب من 30%. بالطبع إن هذا الانخفاض في المستوردات الضرورية للصناعة أسهم في هبوط الناتج من جهة، وفي انخفاض مستوى الطاقة الإنتاجية من جهة ثانية، وذلك لأن تخفيض الواردات من الآلات والمعدات انعكس سلبيًا على الأداء الاستثماري في العديد من البلدان النامية عامة والعربية خاصة أثناء الثمانينات؛ والذي كان له آثار سلبية في عملية التنمية بشكل عام في الأجل الطويل. وقد كان التأثير كبيرًا في البلدان النامية المثقلة بالديون، فهذه البلدان تعاني من صعوبات فيما يتعلق بمدفوعات أعباء ديونها الخارجية التي تأثرت بها هياكلها الإنتاجية اللازمة لتعزيز قدراتها على إنتاج سلع وخدمات للتصدير وعلى خلق بدائل للواردات.

و قد تأثرت بعض أقطار الوطن العربي أيضًا مثل السودان ومصر والمغرب والأردن، فمثلًا في السودان كانت الحكومة عاجزة في كثير من الأحيان حتى عن توفير المواد الغذائية الضرورية جدًا مثل الطحين والسمنة والحبوب وغير ذلك، وهذا بسبب عدم توفر القطع الأجنبي اللازم لاستيراد هذه السلع. وأيضًا إن القطر العربي السوري لم يسلم من الآثار السلبية التي عكستها انخفاض الاحتياطات الأجنبية وتأثيرها في استيراد السلع الضرورية والتجهيزات وقطع الغيار والمعدات المختلفة اللازمة للصناعة والاستثمارات المختلفة التي يجري تنفيذها. إذًا إن معظم البلدان العربية المدينة شهدت انخفاضًا وتراجعًا ملموسًا في مستوى النمو الاقتصادي منذ الثمانينات مقارنة مع فترة الستينات والسبعينات. وهذا الأمر جعل العديد من هذه البلدان تلجأ إلى سياسات التقشف والترشيد التي كانت في أغلب الأحيان على حساب الفقراء وأصحاب الدخول المحدودة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت