فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 273

من الشكل رقم (IV-2) ، نلاحظ مدى ارتفاع حجم خدمة الديون الخارجية للبلدان العربية المدينة؛ وهو يشكل عبئا ثقيلا على النقد الأجنبي المتاح لتمويل الواردات الاستثمارية. وعليه، فمن الطبيعي أن يواكب ارتفاع خدمة الديون ضغطا على تمويل هذه الواردات؛ مما اضطر بعض هذه البلدان إلى تأجيل تنفيذ العديد من المشاريع الاستثمارية المبرمجة ضمن مخططات التنمية وإلى تخفيض معدلات الاستثمار المستهدفة. الأمر الذي أدى بدوره إلى تسريح ألاف العمال وبالتالي تزايد البطالة وما إلى ذلك من انعكاسات سلبية على المجتمع. إلا أنه من الضروري التذكير أن العيب لا يكمن في مسألة استيراد رأس المال الأجنبي وإنما في كيفية وطبيعة استخدامات هذه الأموال. لقد لعب رأس المال الأجنبي دورا أساسيا في تطوير العديد من الدول المتقدمة نظرا للاستغلال الأمثل لهذا العنصر، مما ساعد على خلق فوائض مالية أخذت تصدرها إلى البلدان النامية ومنها العربية.

أما بالنسبة لمعظم البلدان النامية ومن بينها البلدان العربية فلم يلعب رأس المال الأجنبي الدور الذي كان يجب أن يلعبه في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مما أوقعها في فخ مديونية خانقة لها آثار اجتماعية وسياسية لا تقل خطورة عن الآثار الاقتصادية. وقد أدى تخلف اقتصاديات الدول العربية بصورة عامة وتفاقم حدة الديون الخارجية على وجه الخصوص إلى مزيد من درجة التبعية المختلفة الأشكال للدول المتقدمة الدائنة، التي أصبحت تتحكم في مسارات التنمية في الدول المدينة. وتأخذ هذه التبعية أشكالا وأنماطا مختلفة منها التبعية التجارية والمالية والتكنولوجية.

المطلب الثالث: أشكال تبعية الاقتصاديات العربية بسبب الديون الخارجية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت